نَزلَت في ردِّ مقالةِ (^١) اليهود لعنهم اللَّه، وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ [الأنعام: ١٥١] إلى ثلاث آيات (^٢).
ونزلت هذه السورة جملةً بمكَّة ليلًا، وشيَّعَها سبعون ألف ملك، ولهم زَجَلٌ بالتَّسبيحِ والتَّحميد، حتَّى كادت الأرضُ ترتجُّ، فقال النبيُّ -ﷺ-: "سبحان اللَّه"، وخرَّ ساجدًا، ثم دعا بالكتَّاب، وأمرَ بكتابتِها من ليلتِه تلك (^٣).
وقال سعيدُ بنُ جبير: لم يَنزل مِن الوحي شيءٌ إلَّا ومع جبريل أربعةٌ مِن الملائكة يحفظونَه مِن بين يديه ومن خلفه، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧]، إلَّا سورة الأنعام؛ فإنَّها نزلَت ومعها سبعون ألف ملك (^٤).
وقال مجاهد: نزلَتْ معها خمسُ مئة ألف ملكٍ يحرسونَها (^٥).
وقال كعبُ الأحبار: فُتحت التوراة بأوَّل سورة الأنعام إلى قوله: ﴿يَعْدِلُونَ﴾، وخُتِمت في آخر سورة بني إسرائيل: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١] إلى آخر السُّورة (^٦).
_________
(^١) في (أ): "مقالات".
(^٢) لم أقف عليه مسندًا عن ابن عباس، وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ١٣١) دون نسبة، وأورد نحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" (٣/ ١) من طريق أبي صالح عن ابن عباس، وأخرج النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (٢/ ٣١٦) (٤٦٥) عن ابن عباس قال: سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة، فهي مكية إلا ثلاث آيات منهن نزلن بالمدينة: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ إلى تمام ثلاث آيات.
(^٣) رواه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٠١)، والمستغفري في "فضائل القرآن" (٧٨٢). وفي إسناده أبان بن أبي عياش، وهو متروك، وشهر بن حوشب، وهو ضعيف.
(^٤) رواه المستغفري في "فضائل القرآن" (٧٨٨)، وأورده الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ١٣١ - ١٣٢).
(^٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٧٧٠).
(^٦) رواه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٩٧)، والطبري في "تفسيره" (٩/ ١٤٧).
Jilid 6 · hlm. cetak 8
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.