وقيل: في كلِّ صلاة، ودلَّ إطلاقه على أنَّ قراءة الفاتحة غير متعيِّنة للفرض كما قال أصحابنا رحمهم الله.
وقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾: يَشُقُّ عليهم قيام اللَّيل.
﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: أي: يسافرون للتِّجارات.
﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أي: يغزون فيَشقُّ عليهم قيام اللَّيل في السَّفر.
وروي عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أنَّه قال: ما من حال يأتيني عليها الموت بعد الجهاد في سبيل اللَّه أحبَّ إليَّ من أن يأتيَني وأنا ألتمس فضل اللَّه، ثم قرأ هذه الآية (^١).
وروى علقمة عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّه قال: "ما مِنْ جالبٍ يجلبُ طعامًا من بلد إلى بلد، فيبيعُه بسعر يومه، إلَّا كانت منزلتُه عندَ اللَّهِ منزلةَ الشُّهداءِ"، ثمَّ قرأ رسولُ اللَّهِ -ﷺ- هذه الآية (^٢).
وقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾: قال الحسن: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ بيان فرض قيام اللَّيل، وقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ هو للتَّطوُّع منه (^٣). وهو فائدة التَّكرار، والقليلُ فرض عنده، والزِّيادة عليه نفل.
وقيل: معنى التكرار (^٤): ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ في الصَّلاة المفروضة في اللَّيل أيضًا.
_________
(^١) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢١٠١٨)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٣٢٣) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
(^٢) قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (ص: ٥١٦): أخرجه ابن مردويه في التَّفسير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف. وللحاكم من حديث اليسع بن المغيرة: "إن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل اللَّه"، وهو مرسل.
(^٣) انظر ما رواه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ٣٩٦) من طريق أبي رجاء عن الحسن.
(^٤) "والقليل فرض عنده والزيادة عليه نفل، وقيل معنى التكرار" ليس في (أ).
Jilid 15 · hlm. cetak 78
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.