يتغديان إذ نزلت عليه هذه الآية، قال: فأمسك رسول اللَّه -ﷺ- يده عن الطعام ثم قال: "مَن عَمِل منكم خيرًا في الدنيا فجزاؤه (^١) في الآخرة، ومَن يعمل منكم شرًّا يرَه في الدنيا مصيباتٍ وأمراضًا، ومَن يكنْ فيه مثقالُ ذرةٍ من خيرٍ يدخلِ الجنة" (^٢).
وعن الحسن قال: قدم صعصعة جدُّ الفرزدق على النبي -ﷺ- فسمعه يقرأ هذه الآية، فقال: حسبي حسبي، لا أبالي أن لا أسمع غيرها (^٣).
وقال في رواية: انتهت الموعظة (^٤).
وعن زيد بن أسلم: أن النبي -ﷺ- أمر رجلًا أن يعلم رجلًا القرآن -وفي رواية: أمر عليًّا رضي الله عنه بذلك- فعلمه سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ فلما بلغ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ أبى أن يتعلم غيرها وقال: علمت القرآن، فقال النبي -ﷺ-: "دَعْهُ فقد فَقُهَ الرجل" (^٥).
_________
(^١) في (ف): "ير جزاؤه"، وفي (أ) و(ر): "جزاه"، والمثبت من المصدر.
(^٢) رواه ابن مردويه كما في "الدر المنثور" (٨/ ٥٩٤).
(^٣) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٨٠)، الإمام أحمد في "المسند" (٢٠٥٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٣٠)، والطبراني في "الكبير" (٧٤١١)، والحاكم في "المستدرك" (٦٥٧١). وجاء عند أحمد والنسائي: (عم الفرزدق)، وعند ابن المبارك: (عم الفرزدق أو جده)، وعند الطبراني والحاكم: (عم الأحنف بن قيس)، وهو ما صوبه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٢٣)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٣/ ١٧٤ - ١٧٥)، والحافظ في "الإصابة" (٣/ ٤٢٩)، وذكروا أنه ليس للفرزدق عم اسمه صعصعة، ولكن جده صعصعة بن ناجية، وهو صحابي.
(^٤) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٨٢)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٣٦٦٩). والقصة فيه عن رجل من المسلمين.
(^٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٣٦٧٠).
Jilid 15 · hlm. cetak 444
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.