وروي عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال: بينا أنا أسير مع رسول اللَّه -ﷺ- بين الجُحْفة والأبواء إذ غشِيَنا ريحٌ وظُلمة، فجعل رسول اللَّه -ﷺ- يتعوَّذ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ويقول: "يا عقبة، تعوَّذْ بهما، فما تَعوَّذ [متعوِّذٌ] بمثلهما"، ثم سمعتُه يَؤُمُّنا بهما في الصلوات (^١).
وروي أن جبريل عليه السلام أتى النبي -ﷺ- فقال: إن عفريتًا من الجن يَكيدُك فتعوَّذْ إذا أويتَ إلى فراشك (^٢) بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^٣).
وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: أُخذ (^٤) النبيُّ -ﷺ- عن نسائه، فكبر ذلك على رسول اللَّه -ﷺ- وهمَّه، قالت: فواللَّه إنه لمضطجعٌ في بيتي متوسِّد يمينَه في مصلَّاه مهمومًا بما أصابه، إذ جلس وهو يضحك، فقلت له: مما تضحك يا رسول اللَّه أضحك اللَّه سنَّك؟ قال: "هل علمتِ يا عائشةُ أن اللَّه تعالى قد دلَّني على ما بي، جاءني جبريل الآن بملَك لم أره قبل اليوم، فأجلسه عند رجلي وجلس جبريل عند رأسي، فقال له جبريل عليه السلام: ما وجعُ الرجل؟ قال: مَطْبوب، قال: ومَن طبَّه؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي، قال: وفيم؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاطةٍ، وكرَبِ نخلةٍ في جُفِّ طلعةٍ في ذي أروان" -بئرٌ في بني زريق- قالت: فقام
_________
(^١) رواه أبو داود (١٤٦٣)، وما بين معكوفتين منه.
(^٢) في (ر): "بفراشك".
(^٣) ذكره بهذا اللفظ الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (١٠/ ٦٥٣). ورواه ابْن أبي الدُّنيا فِي "مَكَائِد الشَّيطان" (٦٧) والدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٢٨٧٠)، عن الحسن أن النَّبي -ﷺ- قال: "إن جبريل أتاني فقال: إِن عفريتًا من الجِن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكُرْسِيّ"، وهو مرسل.
(^٤) في (أ): "اتخذ". وفي (ف): "أخر".
Jilid 15 · hlm. cetak 544
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.