«الدياسبورا الإسرائيلية» عبارة تُستخدَم للإشارة إلى المستوطنين الصهاينة الذين ينزحون عن إسرائيل ويستوطنون خارجها، في الولايات المتحدة عادةً. وهذا المصطلح ينطوي على تَناقُض عميق. فكلمة «دياسبورا» تشير عادةً إلى اليهود الموجودين خارج فلسطين برغم إرادتهم، ولذا فهم «منفيون» . ولكن أن تكون الدياسبورا إسرائيلية، أي مجموعة بشرية يهودية كانت تقطن في أرض الميعاد ذاتها، في ظل الكومنولث اليهودي الثالث أي الدولة الصهيونية، وتقرر بكامل إرادتها أن تهاجر (بحثًا عن الرزق والحراك الاجتماعي غالبًا)، فهذا أمر صعب، إذ كيف يمكن الحديث عن «دياسبورا» أو عن «مَنْفَى» إذا لم يكن هناك قسر؟ ويمكن أن نقول (لذلك) إن كلمة «دياسبورا» مُستخدَمة هنا بمعناها المحايد أي مجرد الانتشار.
والواقع أن الدياسبورا الإسرائيلية تتحدى نظامنا التصنيفي، فالمهاجرون الإسرائيليون ليسوا صهاينة استيطانيين بطبيعة الحال، إذ أنهم تخلَّوا عن المشروع الصهيوني. كما أنهم ليسوا بصهاينة توطينيين، إذ ليس من المُحتَمل أن يقوموا بتشجيع الآخرين على الاستيطان. ومجرد وجودهم في البلد الذهبي (جولدن مدينا)، أي الولايات المتحدة، يقف دليلًا على عدم جاذبية الدولة الصهيونية. وهم يسببون كثيرًا من الحرج ليهود الولايات المتحدة وللصهاينة التوطينيين حين يُطرَح هذا السؤال: هل من الواجب إغاثة هؤلاء اللاجئين باعتبارهم «يهودًا» أم يجب مقاطعتهم باعتبارهم مرتدين أو هابطين تركوا أرض الميعاد ونكصوا على أعقابهم؟
Jilid 3 · hlm. cetak 267
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.