وكان يُشار إلى عملية الإبادة بنفس المصطلح، فيتم أولًا «الإخلاء»، يليه «النقل» (الترانسفير) ثم «إعادة التوطين»، وأخيرًا «الحل النهائي» . (ويستخدم الصهاينة نفس الخطاب، فهم يستخدمون كلمة مثل «ترانسفير» للإبعاد. وحينما فر الفلسطينيون من قراهم عام ١٩٤٨ خوفًا من الإرهاب الصهيوني، وصف وايزمان هذا الفرار بأنه عملية «تنظيف») . وتحييد المصطلح مسألة أساسية في التفكير النازي، فعملية تسييس العمال وترشيد حياتهم، أي السيطرة عليهم وعلى حياتهم الخاصة أُطلق عليها اسم «القوة من خلال المرح»، وكان مكتوبًا على معسكر أوشفيتس «العمل سيحقق لك الحرية» . وكما أسلفنا، فقد جرى الحديث عن إبادة المعوقين وغيرهم باعتبارها نوعًا من «الصحة العرْقية» ومن «علاج الأمراض الوراثية الخطيرة»، وكانت إبادة المجرمين والمتخلفين تُوصَف بأنها «تجنب العدوى والقضاء على الجراثيم»، وأفران الغاز هي "أدشاش"، والعملية كلها هي عملية "تطهير" لا أكثر ولا أقل. ويُلاحَظ أن كل المصطلحات لا تذكر أية إبادة (بالمعنى العام أو الخاص الذي نطرحه)، ولذا فهي تجعل عملية إبادة البشر تبدو وكأنها مسألة مجردة وبعيدة، ومن ثم مقبولة تمامًا.
Jilid 5 · hlm. cetak 238
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.