سورة البقرة › قوله تعالى: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾
لهذا القول قوله تعالى: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ أي: تهلكوا عن آخركم: وقيل: تغلبوا. والمعنى متقارب، لأن الهالك لا يهلك حتى يحاط به من جميع الجوانب، ولم يبق له منفذ للسلامة ينفذ منه، وكذلك المغلوب. ومنه قول الشاعر:
أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا ... بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السلم
ومنه أيضا: بمعنى الهلاك: قوله تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ الآية.
مثل النهار يزيد أبصار الورى ... نورا ويعمي أعين الخفاش
وقال الآخر:
خفافيش أعماها النهار بضوئه ... ووافقها قطع من الليل مظلم
وبصائر الكفار والمنافقين في غاية الضعف، فشدة ضوء النور تزيدها عمى. وقد صرح تعالى بهذا العمى في قوله: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ وقوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقال بعض العلماء: يكاد البرق يخطف أبصارهم أي: يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين.
Jilid 1 · hlm. cetak 63
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.