المدخل › الكلام في البسملة وفيها سبع وعشرون مسألة › [سورة الفاتحة (١): آية ١]
الثانية عشر رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ الصَّفَا وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى شَخْصٍ فِي صُورَةِ الْفِيلِ وَهُوَ يَلْعَنُهُ، قُلْتُ: وَمَنْ هَذَا الَّذِي تَلْعَنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:" هَذَا الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ" فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ: وَاللَّهِ لِأَقْتُلَنَّكَ وَلَأُرِيحَنَّ الْأُمَّةَ مِنْكَ، قَالَ: مَا هَذَا جَزَائِي مِنْكَ، قُلْتُ: وَمَا جَزَاؤُكَ مِنِّي يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا شَرِكْتُ أَبَاهُ فِي رَحِمِ أمه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: الْأُولَى قَالَ الْعُلَمَاءُ:" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" قَسَمٌ مِنْ رَبِّنَا أَنْزَلَهُ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سُورَةٍ، يُقْسِمُ لِعِبَادِهِ إِنَّ هَذَا الَّذِي وَضَعْتُ لَكُمْ يَا عِبَادِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ حَقٌّ، وإني أوفي لَكُمْ بِجَمِيعِ مَا ضَمَّنْتُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ وَعْدِي وَلُطْفِي وَبِرِّي. وَ" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" مِمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِنَا وَعَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ خُصُوصًا بَعْدَ سُلَيْمَانَ عليه السلام. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" تَضَمَّنَتْ جَمِيعَ الشَّرْعِ، لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَعَلَى الصِّفَاتِ، وَهَذَا صَحِيحٌ. الثَّانِيَةُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَكْتُبُ" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" فَقَالَ لَهُ: جَوِّدْهَا فَإِنَّ رَجُلًا جودها فغفر له. قال سيعد: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلَا نَظَرَ إِلَى قِرْطَاسٍ فِيهِ" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" فَقَبَّلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَغُفِرَ لَهُ. وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قِصَّةُ بِشْرٍ الْحَافِي، فَإِنَّهُ لَمَّا رَفَعَ الرُّقْعَةَ الَّتِي فيها بسم اللَّهِ وَطَيَّبَهَا طُيِّبَ اسْمُهُ «١»، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رِدْفِ رَسُولِ الله
_________
(١). نص القصة كما في وفيات الأعيان والرسالة القشيرية:" ... وسبب توبته أنه أصاب في الطريق ورقة مكتوبا فيها اسم الله عز وجل وقد وطئتها الأقدام، فأخذها واشترى بدراهم كانت معه غالية فطيب بها الورقة وجعلها في شق حائط، فرأى في النوم كأن قائلا يقول له: يا بشر، طيبت اسمي لأطيبنك في الدنيا والآخرة فلما انتبه من نومه تاب.
Jilid 1 · hlm. cetak 91
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.