كقولنا: "الحريّةُ أغْلَى قِيَمِ الحياة" و"العِلْم أقْرَبُ طريقٍ للحضارة" لكن يتفرع على هذا التحديد المسألتان التاليتان:
الأولى: وردت ثلاث كلمات في اللغة بدون الهمزة وتفيد التفضيل، وهي "خَيْر، شَرّ، حَبّ" إذ تفيد ما يفيده "أخْيَر وأشَرّ وأَحبّ" ومما يساق لذلك الشواهد التالية:
- قول القرآن على لسان إبليس متفضلا على آدم: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْه﴾ (^١).
- قول القرآن: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ (^٢).
- قول الآخر:
وزادني كَلَفًا بالحبّ أنْ مَنَعَتْ … وحَبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِعا (^٣)
ويبدو أن الكلمتين الأوليين يستعملان حقا -كما قال النحاة- بدون الهمزة، لكثرة الاستعمال نثرا ونظما، أما الكلمة الأخيرة فيبدو أنها تستعمل على الأصل "أحَبّ" ووردت بذلك في القرآن والنثر الفصيح، ومن ذلك:
قول القرآن: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (^٤).
_________
(^١) الآية ١٢ من سورة الأعراف.
(^٢) من الآية ٢٢ سورة الأنفال.
(^٣) كلفا: تمسكا شديدا.
يقول: الممنوع محبوب، لقد زادني تمسكا بها تمنعها.
الشاهد: قوله في الشطر الثاني: "حب شيء إلى الإنسان ما منعا" إذ جاءت "حب" اسم تفضيل بدون الهمزة: وهي من الكلمات الثلاث التي تأتي كذلك لكن للبيت رواية أخرى: "أحب شيء إلى الإنسان ما منعا" باستعمال الكلمة بالهمزة على الأصل، وعلى ذلك لا شاهد فيه.
(^٤) من الآية ٣٣ سورة يوسف.
Jilid 1 · hlm. cetak 678
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.