الفصل الأول: التمهيدي › المبحث الثالث: شبه وجود الأساطير والتكرار في القصة القرآنية والرد عليها › المطلب الثاني: قضية التكرار
ونحن نوافق الباحث فيما ذهب إليه ونعتقد أن الزعم بوجود الأساطير في القصص القرآني إنما هو فرية إستشراقية أعانهم عليها بعض بني جلدتنا، وليس ذلك مما يستغرب من تلامذة المستشرقين «١» .
ونرى أن ما جاء في سُوْرَة الْقَصَصِ من قصص تاريخي هو ما وقع فعلًا في التاريخ، وحدثنا الله سبحانه وتعالى وهو أصدق القائلين في الَقُرْآن الكَرِيم.
إن معنى التكرار في اللغة: " عبارة عن الإتيان بشيء مرة بعد أخرى " «٢»، أو " هو الرجوع على الشيء " «٣» .
وكان بعض تلامذة المستشرقين قد عاب قضية التكرار في مواضع معينة من الَقُرْآن الكَرِيم منها تكرار قصة موسى في سُوْرَة الْقَصَصِ، فذكر محمد خلف الله في رسالته أن في القرآن قصصًا مكررة اعتمادًا على ورود بعض قصص الأنبياء في أكثر من سورة. فيتساءل هازئًا: " لماذا كرر القرآن قصص آدم، ونوح، وهود، ولوط، وصالح، وشعيب وغيرهم من الرسل والأنبياء؟ إن الوقوف على تاريخ كلّ واحد من هؤلاء يكفي في إيراد القصة الواحدة في الموطن الواحد، وليس يلزم أن تكرر القصة في أكثر من موطن من مواطن القرآن " «٤» .
_________
(١) ينظر دفاع عن القرآن: ص ٢١.
(٢) لِسَان العَرَب: مَادة (كرر) ٥/١٣٥.
(٣) التعريفات. أبو الحَسَن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن عَلِيّ الجرجاني المعروف بالسيد الشريف. ت ٨١٦ هـ. تحقيق: إبراهيم الأبياري. دار الكِتَاب العربي. بيروت. الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. ص ٩٨.
(٤) الفن القصصي: ص٣٧.
Jilid 1 · hlm. cetak 44
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.