الباب الأول علم التفسير › مبحث فى: التفسير بالمأثور › نموذج من مناهج المفسرين بالمأثور ابن جرير الطبرى وتفسيره"جامع البيان" › تنحصر جملة مناهجه التى سلكها فى كتابه"جامع البيان" فى عدة نقاط
وقد أجمع الباحثون من الإسلاميين والمستشرقين على السواء على أن فى تفسير الطبرى غنية وكفاية عن سائر التفاسير: يقول ابن تيمية فى «الفتاوى»: «وأما التفاسير التى فى أيدى الناس فأصحها تفسير ابن جرير الطبرى، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن سليمان، والكلبى» (١).
وينقل المستشرق الألمانى «جولد زيهر» عن مقال كتبه المستشرق «نولدكه». فى سنة ١٨٦٠ م بعد أن قرأ شيئا عن كتاب جامع البيان للطبرى- ولم يكن كتاب الطبرى قد ظهر طبعه بعد- فقال: «لو كان بيدنا هذا الكتاب لاستغنينا به عن كل التفاسير المتأخرة ومع الأسف فقد كان يظهر أنه مفقود تماما، وكان مثل تاريخه الكبير مرجعا لا يغيض معينه أخذ عنه المتأخرون معارفهم» (٢).
هذا والحمد لله فقد ظهر الكتاب من عهد قريب، إذ وجدت نسخة خطية فى حوزة الأمير حمود بن عبد الرشيد أمير حائل بمنطقة نجد بالسعودية فطبع عليها الكتاب، وتداولته أيدى طلاب العلم (٣).
أولها: التزامه التام بالنقل المأثور عن الأجيال الثلاثة الأولى مع ذكر سلسلة الرواية كاملة حتى تنتهى إلى قائلها الأصلى مرفوعة إلى النبىّ ﷺ، أو موقوفة على الصحابة، أو مقطوعة على التابعى.
_________
(١) فتاوى ابن تيمية ٢/ ١٩٢.
(٢) المذاهب الإسلامية فى تفسير القرآن ص ٨٥.
(٣) التفسير والمفسرون للذهبى ١/ ٢٠٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 121
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.