[كتاب الديات] › [باب موجبات الدية]
لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ فِي الْحُرِّ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ: هُوَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَقَدَّرَ فِي الْحُرِّ كَمُوضِحَةٍ (فَنِسْبَتُهُ) أَيْ فَيَجِبُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي) قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَتِهِ وَفِي قَطْعِ (ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ) كَمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّ دِيَتَاهُ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا مَثَلًا وَجِنَايَةُ الثَّانِي قَبْلَ انْدِمَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْأُولَى ثَمَانِمِائَةٍ لَزِمَ الثَّانِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لَا أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ الْقِيمَةَ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ نِصْفَهَا.
ــ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ. إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْقِنِّ أَصَالَةً إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ حَتَّى فِي الْمُقَدَّرِ عَلَى قَوْلٍ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّتِهِ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَسَادُ الَّذِي فِي الْحُرِّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ. إلَخْ) الْغَرَضُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بَيَانُ أَنَّ مَحَلَّ مَا سَبَقَ أَنْ تَتَّحِدَ الْجِنَايَةُ أَوْ تَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ انْدِمَالِ الْأُولَى ح ل وَز ي وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ إلَخْ لَا مِنْ خُصُوصِ قَطْعِ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ) الَّذِي وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسُمِائَةٍ فِي مِثَالِهِ فَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي نِصْفُهَا (قَوْلُهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ مِنْهُ ح ل أَيْ: بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَوَّلَ كَأَنَّهُ انْتَقَصَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ فِي مُقَابَلَةِ الْجِنَايَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ) لِأَيٍّ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِزِيَادَةِ النَّقْصِ عَنْ الْمِائَتَيْنِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ النَّقْصُ خَمْسَمِائَةٍ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ الْخَمْسَمِائَةِ ابْتِدَاءً وَكَأَنَّ قِيمَتَهُ وَقْتَ جِنَايَةِ الثَّانِي خَمْسَمِائَةٍ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى كَمَا أَنَّهَا قَابِلَةٌ لَأَنْ تَصِلَ بِالنَّقْصِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ قَابِلَةٌ لَأَنْ تَصِلَ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ اعْتِبَارِهِمْ لِنَقْصِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ انْتَقَصَ نِصْفَهَا) أَيْ أَزَالَ نِصْفَ الْقِيمَةِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةٍ بِسَبَبِ قَطْعِ الْيَدِ فَكَأَنَّ الْقِيمَةَ صَارَتْ حِينَئِذٍ خَمْسَمِائَةٍ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ نِصْفُهَا شَيْخُنَا.
[بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ]
(بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ) (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِمَّا يُوجِبُ الدِّيَةَ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَكَقَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ ز ي (قَوْلُهُ فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ: بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَكِتَابِ الدِّيَاتِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ لِلْبَابِ عَلَى الْكِتَابِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِعَطْفِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ: عَطْفًا مُتَعَيِّنًا فِي الْعَاقِلَةِ وَجَائِزًا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَطْفُ كُلٌّ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ هُوَ الْأَحْسَنُ، وَالْمُتَوَسِّطَانِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ هُمَا جِنَايَةُ الرَّقِيقِ، وَالْغُرَّةُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ، وَلَوْ صَاحَ) أَيْ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِآلَةٍ مَعَهُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّائِحِ وَمِثْلُهُ الدَّابَّةُ سم.
(قَوْلُهُ: كَسَطْحٍ) أَوْ عَلَى شَفَةِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ م ر (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِمَا ذَكَرَ مِنْ الصِّيَاحِ، أَوْ السَّلِّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ) أَيْ: وَمَاتَ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي التَّعْلِيلِ ز ي أَيْ وَلْيَسْتَقِمْ قَوْلُهُ بَعْدُ فَهَدَرٌ (قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَاهَا) أَيْ وَمَوْتُ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِيمَا عَدَاهَا، وَالْمُرَادُ بِمَا عَدَاهَا خُصُوصُ الْأَخِيرَةِ لَا مَا يَشْمَلُ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهُ عَلَّلَهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ تَمَاسُكِ. إلَخْ (قَوْلُهُ مُوَافَقَةَ قَدَرٍ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ: الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِهِ فِي الصَّبِيِّ الْمَوْتُ وَفِي الْبَالِغِ عَدَمُ التَّمَاسُكِ الْمُفْضِي إلَيْهِ وَدُفِعَ بِأَنَّ مَوْتَ الصَّبِيِّ. إلَخْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُرَاهِقِ مُتَدَافِعٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا مُمَيِّزٌ أَخْرَجَ الْمُمَيِّزَ وَقَوْلَهُ مُرَاهِقٌ أَخْرَجَ الْمُمَيِّزَ غَيْرَ الْمُرَاهِقِ وَعِبَارَتُهُ صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ عَلَى طَرْفِ سَطْحٍ فَوَقَعَ فَمَاتَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ وَلَوْ كَانَ بِأَرْضٍ، أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرْفِ سَطْحٍ فَلَا دِيَةَ فِي الْأَصَحِّ وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ. اهـ. قَالَ م ر وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ مُتَيَقِّظٌ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قُوَّةِ التَّمْيِيزِ لَا الْمُرَاهَقَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ تَدَافُعَ مَفْهُومِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ
Jilid 4 · hlm. cetak 176
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.