[باب في البيوع وأحكامها] › [فصل جامع في المداخلة وبيع الثمار والعرايا وغيرها] › [بيع الثمار] › [تنبيه ضمان الثمرة في البيع الفاسد]
الْمُشْتَرَطَةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ. وَقِسْمٌ يُفْسِدُ الْبَيْعَ مَا دَامَ الْمُشْتَرِطُ مُتَمَسِّكًا بِشَرْطِهِ: كَشَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ. وَقِسْمٌ يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ إذَا كَانَ الشَّرْطُ جَائِزًا لَا يُؤَدِّي لِفَسَادٍ وَلَا حَرَامٍ. وَقِسْمٌ يَمْضِي فِيهِ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، وَهُوَ مَا كَانَ الشَّرْطُ فِيهِ حَرَامًا إلَّا أَنَّهُ خَفِيفٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ (اهـ) .
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْبَذْرَ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ، وَيَدْخُلُ الثَّمَرُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ دُونَ الْمُؤَبَّرِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ، فَقَالَ: (وَصَحَّ) (بَيْعُ ثَمَرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ مِنْ بَلَحٍ وَرُمَّانٍ وَتِينٍ وَعِنَبٍ وَإِجَّاصٍ وَخَوْخٍ وَنَارِنْجٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَزَرْعٍ) كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَفُولٍ وَكَتَّانٍ وَجَزَرٍ وَخَسٍّ وَفُجْلٍ وَغَيْرِهَا (إنْ بَدَا صَلَاحُهُ) فَبُدُوُّ الصَّلَاحِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ (أَوْ مَعَ أَصْلِهِ) مِنْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، لِأَنَّهُ صَارَ تَابِعًا لِلْأَصْلِ فِي الْبَيْعِ إذْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا مَعًا (أَوْ أُلْحِقَ) الثَّمَرُ أَوْ الزَّرْعُ (بِهِ):
ــ
قَوْلُهُ: [كَشَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ]: أَيْ وَشَرَطَ أَلَّا يَبِيعَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا مِنْ كُلِّ شَرْطٍ يُنَافِي الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [وَقِسْمٌ يَمْضِي فِيهِ الْبَيْعُ] إلَخْ: كَالْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ كَشَرْطِ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ]: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الثِّمَارَ وَالْحُبُوبَ وَالْبُقُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا إذَا بَدَا صَلَاحُهَا أَوْ بِيعَتْ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ أُلْحِقَتْ بِأَصْلِهَا أَوْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ بِقُرْبٍ إنْ نَفَعَ وَاحْتِيجَ لَهُ وَلَمْ يَكْثُرْ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ. فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُنِعَ بَيْعُهُ عَلَى الْجَذِّ كَمَا يُمْنَعُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: [إنْ بَدَا صَلَاحُهُ]: بِلَا هَمْزٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْبُدُوِّ بِمَعْنَى الظُّهُورِ لَا مِنْ الْبَدْءِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالصِّحَّةِ لِيُعْلِمَ بِالصَّرَاحَةِ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْمَفْهُومِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَمْ يُسْتَفَدْ ذَلِكَ مِنْهُ صَرَاحَةً.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَعَ أَصْلِهِ]: مَعْطُوفٌ عَلَى الشَّرْطِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ أَحَدُ أُمُورٍ إمَّا بُدُوُّ الصَّلَاحِ أَوْ بَيْعُهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ إلْحَاقُ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ بِأَصْلِهِ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَوَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ كَافٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أُلْحِقَ الثَّمَرُ أَوْ الزَّرْعُ بِهِ]: أَيْ وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بِيعَ
Jilid 3 · hlm. cetak 233
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.