[باب في الفلس وأحكامه] › [حبس المفلس إن لم يأت بحميل]
(وَحُبِسَ) الْمُفْلِسُ (لِثُبُوتِ عُسْرِهِ، إنْ جُهِلَ حَالُهُ): لَا إنْ عُلِمَ عُسْرُهُ (إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ): بِمَالٍ أَوْ بِوَجْهٍ حَتَّى يَثْبُتَ عُسْرُهُ فَلَا يُحْبَسُ. (وَغُرْمُ) الْحَمِيلِ (إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ): أَيْ بِالْمُفْلِسِ الْمَجْهُولِ الْحَالِ (إلَّا أَنْ يُثْبِتَ) الْحَمِيلُ (عُسْرَهُ) فَإِنْ أَثْبَتَهُ فَلَا يَغْرَمُ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَهُ لِيُثْبِتَ عُسْرَهُ (أَوْ ظَهَرَ مَلَاؤُهُ): عُطِفَ عَلَى " جَهْلِ حَالِهِ ": أَيْ يُحْبَسُ إنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَلَاءِ بِالْمَدِّ: أَيْ الْغِنَى بَيْنَ النَّاسِ (إنْ تَفَالَسَ): أَيْ ادَّعَى الْفَلَسَ: أَيْ
ــ
قَوْلُهُ: [وَحُبِسَ الْمُفْلِسُ]: مُرَادُهُ بِهِ الْمِدْيَانُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: " إنْ جُهِلَ حَالُهُ " كَانَ مُفْلِسًا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ أَمْ لَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا التَّقْسِيمِ - كَمَا يَأْتِي - ظَاهِرُ الْمَلَاءِ وَمَعْلُومُهُ وَهُمَا لَا يُفْلِسَانِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَهَذَا هُوَ الرَّابِعُ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْخَامِسِ.
قَوْلُهُ: [إنْ جُهِلَ حَالُهُ]: أَيْ هَلْ هُوَ مَلِيٌّ أَوْ مُعْدَمٌ لِأَنَّ النَّاسَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْمَلَاءِ وَهَذَا مِمَّا قُدِّمَ فِيهِ الْغَالِبُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْفَقْرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ فَقِيرًا لَا مِلْكَ لَهُ.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ عُلِمَ عُسْرُهُ]: أَيْ فَلَا يُحْبَسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى. ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] .
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ]: قُيِّدَ فِي الْمَجْهُولِ حَالُهُ.
قَوْلُهُ: [بِمَالٍ أَوْ بِوَجْهٍ]: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ أَوْ بِالْمَالِ؟ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ بِالْوَجْهِ، وَأَوْلَى بِالْمَالِ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ بِالْمَالِ، قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ والأندلسيي نَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ ظَهَرَ مَلَاؤُهُ]: الْمُرَادُ بِظَاهِرِ الْمَلَاءِ: مَنْ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ بِسَبَبِ لِبْسِهِ الْفَاخِرِ مِنْ الثِّيَابِ وَرُكُوبِهِ لِجَيِّدِ الدَّوَابِّ وَكَثْرَةِ الْخَدَمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ حَقِيقَةُ حَالِهِ.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَلَاءِ بِالْمَدِّ]: أَيْ وَأَمَّا بِالْقَصْرِ مَهْمُوزًا: فَهُوَ الْجَمَاعَةُ، وَبِلَا هَمْزٍ: فَالْأَرْضُ الْمُتَّسَعَةُ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
Jilid 3 · hlm. cetak 368
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.