كتاب البيوع › باب الكالئ بالكالئ
بِهِ رَسْمَهَا بِقَوْلِهِ أَوْ صِنْفَيْنِ يَخْرُجُ الْمُؤَخَّرُ مِنْهُمَا مِنْ الْمُعَجَّلِ فَيُضَافُ ذَلِكَ لِلرَّسْمِ الْمَذْكُورِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا تَبَيَّنَ الْفَضْلُ فِي بَيْعِ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ مِنْ جِنْسِهِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ الشَّيْخُ وَرَسْمُ الْمَازِرِيُّ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مُزَابَنَةٌ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ تَلْغَى تِلْكَ الْمُزَابَنَةَ (قُلْتَ) لَنَا أَنْ نَلْتَزِمَ صِدْقَ الْحَدِّ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ مُزَابَنَةٌ لَكِنْ أَجَازُوا ذَلِكَ لِذَهَابِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْجَهَالَةُ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ صَاحِبَهُ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الْفَضْلُ فَلَا جَهَالَةَ فِي الْعَقْدِ وَفِيهِ بَحْثٌ.
(ك لء): بَابُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَحَقِيقَتُهُ " بَيْعُ شَيْءٍ فِي ذِمَّةٍ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى غَيْرُ سَابِقٍ تَقَرُّرُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ " وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ مَلْزُومٌ لِتَعَدُّدِ الذِّمَّةِ ثُمَّ قَالَ - رضي الله عنه - وَوَجْهُهُ كَصَرِيحِهِ كَوَجْهِ الظِّهَارِ وَالتَّفْلِيسِ لَا كَوَجْهِ الشِّغَارِ (قُلْتُ) رَسْمُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ أَشْكَلَ عَلَيَّ فَهْمِهِ لِأَنَّهُ رَسْمًا يَصْدُقُ عَلَى ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ أَخَفُّهَا ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ثُمَّ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَقَدْ تَوَقَّفْنَا فِي الْفَهْمِ عَنْهُ - رضي الله عنه - وَلَا بُدَّ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِهِ أَنْ نَقُولَ الَّذِي وَقَعَ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَقَائِقَ هُنَا ثَلَاثٌ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَالْأَوَّلُ أَخَفُّهَا وَالثَّانِي يَلِيهِ وَالثَّالِثُ أَقْوَاهَا وَالْأَوَّلُ يَسْتَلْزِمُ عِمَارَةَ ذِمَّتَيْنِ وَقَعَتْ عِمَارَتُهُمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَالثَّانِي يَسْتَلْزِمُ ذِمَّتَيْنِ وَقَعَتْ عِمَارَةُ إحْدَى الذِّمَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَالثَّالِثُ يَسْتَدْعِي عِمَارَةَ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ بِدَيْنٍ فُسِخَ فِيهِ الدَّيْنُ السَّابِقُ قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله - فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ مَا ذُكِرَ فِيهِ إنْ قُصِدَ بِهِ حَدُّ الْحَقِيقَةِ الْأُولَى صَحَّ ذَلِكَ فِيهِمَا وَالْحَدُّ الثَّانِي الْمُرَتَّبُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَدًّا لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ لِوُرُودِ الثَّانِي عَلَيْهِ فِي طَرْدِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَدًّا لِلثَّانِي لِوُرُودِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَيْنَا فِي فَهْمِهِ كَمَا أَشْكَلَ أَيْضًا مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ بَيْعَ
Jilid 1 · hlm. cetak 252
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.