كتاب الجهاد › باب في وجوب الجهاد وكيفيته
ِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي وُجُوبِهِ. الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّتِهِ وَالنَّظَرِ فِي تَفْصِيلِ مَا يُعَامَلُ بِهِ الْكُفَّارُ مِنْ قَتْلِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ وَإِهْلَاكِ أَمْوَالِهِمْ وَاغْتِنَامِهَا. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ بِالْأَمَانِ. وَيَتْلُو هَذَا الْكِتَابَ كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْمُهَادَنَةِ، وَكِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ، وَكِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ. وَمِنْ النَّوَادِرِ مَا نَصُّهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَمَوْقِفُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ شُهُودِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ» وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ قَلَّتْ حَسَنَاتُهُ وَكَثُرَتْ سَيِّئَاتُهُ فَلْيَجْعَلْ الدُّرُوبَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَقَالَ - ﷺ -: «مَنْ أَغْبَرَ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» .
وَرُوِيَ «أَنَّهُ - عليه السلام - لَمْ يَكُنْ يَتَلَثَّمُ مِنْ الْغُبَارِ» . وَكَرِهَ مَكْحُولٌ التَّلَثُّمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «غُبْرَةٌ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ حَجَّةٍ مِنْ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» وَلَمَّا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ «لَوْ قُمْت اللَّيْلَ وَصُمْت النَّهَارَ مَا بَلَغْت نَوْمَ الْمُجَاهِدِ» .
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «لَمْ تَبْلُغْ شِرَاكَ نِعَالِهِ» نُقِلَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَقِفَ مَوْقِفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُوَاجِهًا لِلْعَدُوِّ وَلَا أَضْرِبُ بِسَيْفٍ وَلَا أَطْعَنُ بِرُمْحٍ وَلَا أَرْمِي بِسَهْمٍ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ سِتِّينَ سَنَةً لَا أَعْصِيهِ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لَحَرَسُ لَيْلَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ صِيَامِ أَلْفِ يَوْمٍ أَصُومُهَا وَأَقُومُ لَيْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ - عليه السلام -. وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أَهْلِ حِمْصَ: عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ الرِّمَايَةَ وَالْفُرُوسِيَّةَ وَالسِّبَاحَةَ وَالِاخْتِفَاءَ بَيْنَ الْأَغْرَاضِ وَقَالَ: اخْتَفُوا وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَاسْتَقْبِلُوا حَرَّ الشَّمْسِ بِوُجُوهِكُمْ وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَانْزُوا عَلَى الْخَيْلِ نَزْوًا. وَكَانَ هُوَ - رضي الله عنه - يُمْسِكُ بِأُذُنِ فَرَسِهِ وَبِأُذُنِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَنْزُو عَلَيْهِ.
قَالَ النَّبِيُّ - عليه السلام -: «كُلُّ لَهْوٍ يَلْهُو بِهِ الْمُؤْمِنُ بَاطِلٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: تَأْدِيبِهِ
Jilid 4 · hlm. cetak 535
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.