[كتاب الحدود] › [أشد الجلد حد الزنا]
وَالْجَلَدُ فِي الزِّنَا أَشَدُّ الْجَلْدِ، ثُمَّ جَلْدُ الْقَذْفِ، ثُمَّ الشُّرْبُ، ثُمَّ التَّعْزِيرُ. وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ الضَّرْبَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، فَلَهُ ذَلِكَ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُؤَخَّرُ
ــ
تُضْرَبُ الْمَرْأَةُ جَالِسَةً، وَالرَّجُلُ قَائِمًا وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، وَهَذَا أَسْتَرُ لَهَا، وَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُشْرَعُ لَهَا فِي الصَّلَاةِ أَنْ تَجْمَعَ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
(وَالْجَلْدُ فِي الزِّنَا أَشَدُّ الْجَلْدِ، ثُمَّ جَلْدُ الْقَذْفِ، ثُمَّ الشُّرْبُ) نَصَّ عَلَيْهِ (ثُمَّ التَّعْزِيرُ) قَالَ مَالِكٌ: كُلُّهَا وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الزَّجْرُ، فَيَجِبُ تَسَاوِيهَا فِي الصِّفَةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَشُدُّهَا التَّعْزِيرُ، ثُمَّ الزِّنَا، ثُمَّ شُرْبُ الْخَمْرِ، ثُمَّ الْقَذْفُ، قَالَ فِي الْكَشَّافِ: لِأَنَّ سَبَبَ عُقُوبَتِهِ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، إِلَّا أَنَّهُ عُوقِبَ صِيَانَةً لِلْأَعْرَاضِ، وَرَدْعًا بِمَنْ هَتَكَهَا، وَجَوَابُهُ أَنَّ اللَّهَ خَصَّ الزِّنَا بِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ عَدَدًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ فِي إِيلَامِهِ وَوَجَعِهِ، وَلِأَنَّ مَا خَفَّ فِي عَدَدِهِ كَانَ أَخَفَّ فِي صِفَتِهِ، وَحَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ آدَمِيٌّ، وَحَدُّ الشُّرْبِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ، وَالتَّعْزِيرُ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ، وَقِيلَ: أَخَفُّهَا حَدُّ الشُّرْبِ، إِنْ قُلْنَا: هُوَ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً، ثُمَّ حَدُّ الْقَذْفِ (وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (الضَّرْبَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ فَلَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ - عليه السلام - أُتِيَ بِشَارِبٍ، فَقَالَ: «اضْرِبُوهُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَحُثُّوا عَلَيْهِ التُّرَابَ» وَفِي الْمَذْهَبِ وَالْبُلْغَةِ: وَأَيَّدَ لِلْخَبَرِ، وَفِي الْوَسِيلَةِ: يُسْتَوْفَى بِالسَّوْطِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ، وَفِي الْمُوجَزِ: لَا يُجْزِئُ بِيَدٍ وَطَرَفِ ثَوْبٍ، وَفِي التَّبْصِرَةِ: لَا يُجْزِئُ بِطَرَفٍ ثَوْبٍ وَنَعْلٍ، وَيُؤَخَّرُ سَكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ احْتَمَلَ السُّقُوطَ، وَهُوَ أَوْلَى، وَاحْتَمَلَ عَدَمَهُ.
Jilid 7 · hlm. cetak 370
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.