كتاب الحدود › الكبيرة الثانية والستون بعد الثلاثمائة مساحقة النساء
أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعًا حَتَّى يُنْكَحَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ شَهْوَةَ النِّسَاءِ وَحَمَلَهُ شَيْطَانًا رَجِيمًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ بِمَمْلُوكِهِ فِعْلَ قَوْمِ لُوطٍ مِنْ اللُّوطِيَّةِ الْمُجْرِمِينَ الْفَاسِقِينَ الْمَلْعُونِينَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ثُمَّ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ثُمَّ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَقَدْ فَشَا ذَلِكَ فِي التُّجَّارِ وَالْمُتْرَفِينَ، فَاِتَّخَذُوا حِسَانَ الْمَمَالِيكِ سُودًا وَبِيضًا لِذَلِكَ فَعَلَيْهِمْ أَشَدُّ اللَّعْنَةِ الدَّائِمَةِ الظَّاهِرَةِ، وَأَعْظَمُ الْخِزْيِ وَالْبَوَارِ وَالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا دَامُوا عَلَى هَذِهِ الْقَبَائِحِ الشَّنِيعَةِ الْبَشِيعَةِ الْفَظِيعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَقْرِ وَهَلَاكِ الْأَمْوَالِ وَانْمِحَاقِ الْبَرَكَاتِ وَالْخِيَانَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْأَمَانَاتِ.
وَلِذَلِكَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ قَدْ افْتَقَرَ مِنْ سُوءِ مَا جَنَاهُ وَقَبِيحِ مُعَامَلَتِهِ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى بَارِئِهِ وَخَالِقِهِ وَمُوجِدِهِ وَرَازِقِهِ بَلْ بَارَزَهُ بِهَذِهِ الْمُبَارَزَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى خَلْعِ جِلْبَابِ الْحَيَاءِ وَالْمُرُوءَةِ وَالتَّخَلِّي عَنْ سَائِرِ صِفَاتِ أَهْلِ الشَّهَامَةِ وَالْفُتُوَّةِ وَالتَّحَلِّي بِصِفَاتِ الْبَهَائِمِ، بَلْ بِأَقْبَحِ وَأَفْظَعِ صِفَةٍ وَخُلَّةٍ، إذْ لَا نَجِدُ حَيَوَانًا ذَكَرًا يَنْكِحُ مِثْلَهُ، فَنَاهِيكَ بِرَذِيلَةٍ تَعَفَّفَتْ عَنْهَا الْحَمِيرُ فَكَيْفَ يَلِيقُ فِعْلُهَا بِمَنْ هُوَ فِي صُورَةِ رَئِيسٍ أَوْ كَبِيرٍ، كَلًّا بَلْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْ قَذَرِهِ وَأَشْأَمُ مِنْ خَبَرِهِ وَأَنْتَنُ مِنْ الْجِيَفِ وَأَحَقُّ بِالشَّرَرِ وَالسَّرَفِ، وَأَخُو الْخِزْيِ وَالْمَهَانَةِ وَخَائِنُ عَهْدِ اللَّهِ وَمَا لَهُ عِنْدَهُ مِنْ الْأَمَانَةِ فَبُعْدًا لَهُ وَسُحْقًا وَهَلَاكًا فِي جَهَنَّمَ وَحَرْقًا.
(الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ وَالسِّتُّونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: مُسَاحَقَةُ النِّسَاءِ وَهُوَ أَنْ تَفْعَلَ الْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ مِثْلَ صُورَةِ مَا يَفْعَلُ بِهَا الرَّجُلُ) . كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ - ﷺ -: «السِّحَاقُ زِنَا النِّسَاءِ بَيْنَهُنَّ» وَقَوْلُهُ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ: الرَّاكِبُ وَالْمَرْكُوبُ، وَالرَّاكِبَةُ وَالْمَرْكُوبَةُ، وَالْإِمَامُ الْجَائِرُ» .
Jilid 2 · hlm. cetak 235
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.