الباب الثاني في الأمور المهمة في الشريعة المحمدية › الفصل الثالث في التقوى › النوع الثالث الأعضاء التي تجري فيها التقوى › الصنف الثاني في آفات اللسان وهو قسمان › القسم الثاني من قسمي آفات اللسان وفيه ستة مباحث › المبحث السادس في آفات اللسان من حيث السكوت كترك تعلم القرآن › ترك تعظيم اسم الله تعالى بمثل سبحان أو تبارك الله
وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ بِلَا ضَرَرٍ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَظَنَّ التَّأْثِيرِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ فَلَا يَكُونُ تَرْكُهُ آفَةً وَتَرْكُ النُّصْحِ لِلنَّاسِ وَتَرْكُ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ عِنْدَ ظَنِّ الْقَبُولِ وَتَرْكُ التَّعْلِيمِ وَالْفَتْوَى سِيَّمَا عِنْدَ التَّعَيُّنِ بِأَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُمَا غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَالْوَاجِبُ فِي الْفَتْوَى الْقَوْلُ لَا الْكِتَابَةُ وَلِذَا جَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لَهَا لَا لَهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِيمَا سَبَقَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
(وَ) مِنْهَا (تَرْكُ الْكَلَامِ مَعَ الْوَالِدَيْنِ) حَتَّى قَالُوا مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ مَعَ أَبَوَيْهِ وَجَبَ الْحِنْثُ (وَ) مَعَ (سَائِرِ الْمَحَارِمِ) لِأَنَّهُ قَطْعُ الرَّحِمِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّا مَأْمُورُونَ بِوَصْلِهَا
(وَتَرْكُ إنْقَاذِ) تَخْلِيصِ (الْمَظْلُومِ) بِالْأَمْرِ أَوْ الشَّفَاعَةِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الْقَهْرِ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْمُنْقِذِ وَتَقْيِيدُهُ (بِالْقَوْلِ) لِكَوْنِ الْبَحْثِ فِي حَقِّهِ (عِنْدَ الْقُدْرَةِ) بِأَنْ لَا يَخَافَ مِنْ ضَرَرِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لِأَجْلِهِ قِيلَ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِبَادَةِ فَلَمَّا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ قِيلَ لَهُ إنَّا ضَارِبُوك مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِائَةَ ضَرْبَةٍ فَقَالَ لَا طَاقَةَ لِي فَلَمْ يَزَلْ يُخَفَّفُ عَنْهُ فَضُرِبَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَلَمْ يَبْقَ عُضْوٌ مِنْهُ إلَّا انْقَطَعَ وَالْتَهَبَ فِي قَبْرِهِ نَارًا وَقَالَ يَا وَيْلَاه فَبِمَ فَعَلْتُمْ فِي هَذَا أَلَمْ أَكُنْ أُقِيمُ الصَّلَاةَ وَأُودِي الزَّكَاةَ وَأَحُجُّ الْبَيْتَ وَأَصُومُ رَمَضَانَ قَالُوا سَنُخْبِرُك مَرَرْت يَوْمًا بِمَظْلُومٍ يَسْتَغِيثُك فَلَمْ تُغِثْهُ وَصَلَّيْت يَوْمًا وَلَمْ تَتَنَزَّهْ عَنْ بَوْلِك (وَتَرْكُ الشَّهَادَةِ) عِنْدَ الْحَاجَةِ (وَ) تَرْكُ (التَّزْكِيَةِ) لِلشَّهَادَةِ (عِنْدَ التَّعَيُّنِ) الظَّاهِرُ قَيْدٌ لَهُمَا لَعَلَّ رُتْبَةَ التَّزْكِيَةِ دُونَ رُتْبَةِ الشَّهَادَةِ
(وَتَرْكُ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ سُبْحَانَ أَوْ تَبَارَكَ اللَّهُ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ نَحْوِ جَلَّ وَعَزَّ (عِنْدَ سَمَاعِهِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ) كُلَّمَا سَمِعَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَقُولُ قَالَ اللَّهُ بِلَا تَعْظِيمٍ وَبِلَا إرْدَافِ وَصْفٍ صَالِحٍ لِلتَّعْظِيمِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْوُجُوبِ مُشْكِلٌ نَعَمْ قَالَ فِي نَحْوِ الْأُسْرُوشَنِيِّ وَعَنْ قَاضِي خَانْ مَنْ سَمِعَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَظِّمَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ظَاهِرٍ وَيَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ تَبَارَكَ أَوْ تَعَالَى أَوْ عز وجل أَوْ ﷻ وَإِنْ لَمْ يُعَظِّمْهُ حِينَ سَمِعَ لَمْ يُمْكِنْ قَضَاؤُهُ لِأَنَّ تَعْظِيمَهُ وَاجِبٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَيَكُونُ كُلَّ وَقْتٍ وَقْتًا لِلْأَدَاءِ فَلَمْ يَبْقَ مَحَلٌّ لِلْقَضَاءِ وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ فَقِيلَ كَذَا وَقِيلَ لَا وَقِيلَ إلَى الثَّلَاثَةِ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ بَلْ يَعُمُّ الْكُلَّ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ عَامَّةٌ
(بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهَا تَجِبُ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً عِنْدَ الْأَكْثَرِ) قِيلَ هُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أُصُولِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَلِلْمَرَّةِ وَالتَّرَاخِي (وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ تَجِبُ هِيَ عِنْدَ كُلِّ سَمَاعٍ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي مَطَالِعِ الْمَسَرَّاتِ الْإِجْمَاعُ عَلَى كَوْنِ أَمْرِ الصَّلَاةِ لِلْوُجُوبِ وَإِنْ رُوِيَ الِاسْتِحْبَابُ عَنْ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ الْوُجُوبِ إلَى تِسْعٍ:
الْأَوَّلُ: الْوُجُوبُ فِي جُمْلَةٍ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ.
الثَّانِي: وُجُوبُ الْإِكْثَارِ بِلَا حَصْرِ عَدَدٍ.
الثَّالِثُ: الْوُجُوبُ كُلَّمَا ذُكِرَ وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ كَالْحَلِيمِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ.
الرَّابِعُ: وُجُوبُهَا فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مَرَّةً وَلَوْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ مِرَارًا.
الْخَامِسُ: وُجُوبُهَا فِي الْعُمْرِ مَرَّةً هَذَا لِلرَّازِيِّ.
السَّادِسُ: وُجُوبُهَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمَحَلِّ وَهُوَ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
Jilid 4 · hlm. cetak 45
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.