كتاب الزكاة › باب زكاة الأثمان
دَعْوَاهَا (وَإِلَّا) تُوصَفُ (فَ) هِيَ (لِوَاجِدِهَا) بِيَمِينِهِ (فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْهُمَا (وِجْدَانَهَا أَوَّلًا فَقَوْلُ مُكْتَرٍ لِزِيَادَةِ يَدِ) هـ، وَمِثْلُهُ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ اخْتَلَفَا فِيهَا، فَوَصَفَهَا أَحَدُهُمَا فَهِيَ لَهُ بِيَمِينِهِ تَرْجِيحًا لَهُ بِالْوَصْفِ، فَإِنْ وَصَفَاهَا تَسَاقَطَا، وَرَجَحَ مُسْتَعِيرٌ لِزِيَادَةِ الْيَدِ.
(فَرْعٌ لَوْ أَخْرَجَ وَاجِدُ رِكَازٍ خُمُسَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ غَيْرُهُ) بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (غَرِمَ) الْوَاجِدُ بَدَلَ (الْخُمُسِ) لِلْمُسْتَحِقِّ، لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ (وَيَرْجِعُ بِهِ)، أَيْ: بِبَدَلِ الْخُمُسِ الَّذِي غَرِمَهُ (عَلَى إمَامٍ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا) فَيَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِ، مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَتَيْنِ ".
(بَابُ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ) جَمْعُ: ثُمْنٍ، (وَهِيَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ)، وَهُمَا مِنْ أَشْرَفِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، إذْ بِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَنِظَامُ الْخَلْقِ، لِأَنَّ حَاجَاتِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّهَا تُقْضَى بِهِمَا، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ، فَمَنْ كَنَزَهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَا لَهَا، كَمَنْ حَبَسَ قَاضِيَ الْبَلَدِ، وَمَنَعَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ النَّاسِ، فَالْفُلُوسُ وَلَوْ رَائِجَةً عُرُوضٌ، وَالْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (رُبُعُ عُشْرِهِمَا) لِلْأَخْبَارِ.
وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِمَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] .
الْآيَةُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ
Jilid 2 · hlm. cetak 83
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.