كتاب الجهاد › باب الهدنة › فصل ويؤخذون أي المهادنون زمن هدنة بجنايتهم على مسلم
لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِمْ)، لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصُّلْحِ (وَهُوَ حُرٌّ) لِأَنَّهُ مَلَكَ نَفْسَهُ بِإِسْلَامِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١]، (وَ) لَوْ عُقِدَتْ الْهُدْنَةُ (مَعَ عَدَمِ شَرْطِ) رَدٍّ (لَا) يَجُوزُ (رَدُّ) مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا، أَوْ بِأَمَانٍ (مُطْلَقًا)، أَيْ: حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، لِأَنَّهُ رَدٌّ إلَى بَاطِلٍ.
(وَإِنْ طَلَبَتْ امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةٌ، أَوْ صَبِيَّةٌ مُسْلِمَةٌ (الْخُرُوجَ مِنْ عِنْدِهِمْ، فَلِكُلِّ مُسْلِمٍ إخْرَاجُهَا) " لِمَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَقَفَتْ ابْنَةُ حَمْزَةَ عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَمَّا مَرَّ بِهَا عَلِيٌّ قَالَتْ: يَا ابْنَ عَمِّ إلَى مَنْ تَدْعُنِي؟ فَتَنَاوَلَهَا فَدَفَعَهَا إلَى فَاطِمَةَ حَتَّى صَوَّبَهَا الْمَدِينَةَ»
(فَصْلٌ) (وَيُؤْخَذُونَ)، أَيْ: الْمُهَادِنُونَ زَمَنَ هُدْنَةٍ (بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ مَالٍ وَقَوَدٍ وَحْدِ قَذْفٍ وَسَرِقَةٍ)، لِأَنَّ الْهُدْنَةَ تَقْتَضِي أَمَانَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ، وَأَمَانَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ، وَ(لَا) يُؤْخَذُونَ بِحَدٍّ (لِلَّهِ تَعَالَى كَزِنًا)، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُلْتَزِمِينَ أَحْكَامَنَا، (لَكِنْ يُقْتَلُ) مُهَادِنٌ (بِزِنًا بِمُسْلِمَةٍ)، وَمِثْلُهُ لِوَاطٌ بِمُسْلِمٍ، (لِنَقْضِ الْعَهْدِ) وَيَأْتِي.
(وَيَجُوزُ قَتْلُ رَهَائِنِهِمْ إنْ قَتَلُوا رَهَائِنَنَا) جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ " وَصَحَّحَهُ فِي " شَرْحِ الْمُنْتَهَى " وَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِقِتَالِنَا، أَوْ بِمُظَاهَرَةٍ عَلَيْنَا، أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ، أَوْ أَخْذُ مَالَهُ
(وَ) يَجِبُ (عَلَى الْإِمَامِ حِمَايَتُهُمْ) مِمَّنْ تَحْتَ قَبْضَتِهِ، لِأَنَّهُ أَمَّنَهُمْ مِنْهُمْ وَ(لَا) يَلْزَمُهُ حِمَايَتُهُمْ (مِنْ أَهْلِ حَرْبٍ)، لِأَنَّ الْهُدْنَةَ لَا تَقْتَضِيهِ (وَإِنْ سُبِيَ حُرٌّ كَافِرٌ وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (مِنْهُمْ، لَمْ يَصِحَّ لَنَا شِرَاؤُهُمْ)، لِأَنَّهُمْ فِي عَهْدِنَا، وَلَيْسَ عَلَيْنَا اسْتِنْقَاذُهُمْ، لِكَوْنِ السَّابِي لَهُمْ لَيْسَ فِي
Jilid 2 · hlm. cetak 589
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.