كتاب الجهاد › باب أحكام الذمة › فصل تهود النصراني
(فَصْلٌ) (وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ) لَمْ يُقَرَّ (أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ لَمْ يُقَرَّ)، لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى دِينٍ بَاطِلٍ قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهِ فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ كَالْمُرْتَدِّ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أُقِرَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَيُقَرُّ عَلَيْهِ ثَانِيًا، (فَإِنْ أَبَى مَا كَانَ عَلَيْهِ) مِنْ الدِّينِ، (وَ) أَبَى (الْإِسْلَامَ هُدِّدَ وَحُبِسَ وَضُرِبَ) حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَرْجِعَ إلَى دِينِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، (وَلَمْ يُقْتَلْ)، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَلَا يُقْتَلُ لِلشُّبْهَةِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى الْيَهُودُ نَصْرَانِيًّا فَهَوَّدُوهُ)، أَيْ: جَعَلُوهُ يَهُودِيًّا (عُزِّرُوا) لِفِعْلِهِمْ مُحَرَّمًا، وَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مُسْلِمًا، لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَفْظًا وَحُكْمًا.
(وَإِنْ انْتَقَلَا)، أَيْ: الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ، (أَوْ) انْتَقَلَ (مَجُوسِيٌّ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ)، لَمْ يُقَرَّ لِأَنَّهُ أَدْنَى مِنْ دِينِهِ، أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ إذَا ارْتَدَّ، و(لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ) نَصًّا، لِأَنَّ غَيْرَ الْإِسْلَامِ أَدْيَانٌ بَاطِلَةٌ قَدْ أُقِرَّ بِبُطْلَانِهَا، فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا كَالْمُرْتَدِّ، (فَإِنْ أَبَاهُ)، أَيْ: الْإِسْلَامَ (قُتِلَ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ ثَلَاثَةً)، أَيْ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَالْمُرْتَدِّ (وَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ كِتَابِيٍّ) وَلَوْ مَجُوسِيًّا (إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ) بِأَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ أُقِرَّ، لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَأَعْلَى مِنْ دِينِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، فَأُقِرَّ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ أَصْلُ دِينِهِ (أَوْ تَمَجَّسَ وَثَنِيٌّ)، أَيْ: أَحَدُ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ، (أُقِرَّ) عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ تَزَنْدَقَ ذِمِّيٌّ) بِأَنْ لَمْ يَتَّخِذْ دِينًا مُعَيَّنًا (لَمْ يُقْتَلْ لِأَجْلِ جِزْيَةٍ نَصًّا)، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ.
(وَإِنْ كُذَّبَ نَصْرَانِيٌّ بِمُوسَى، خَرَجَ مِنْ دِينِهِ)، أَيْ: النَّصْرَانِيَّةِ لِتَكْذِيبِهِ لِنَبِيِّهِ عِيسَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ [آل عمران: ٥٠] (وَلَمْ يُقَرَّ عَلَى غَيْرِ إسْلَامٍ)، فَإِنْ أَبَاهُ (فَ) إنَّهُ (يُقْتَلُ بَعْدَ
Jilid 2 · hlm. cetak 620
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.