باب القرض › فصل شرط رهن في القرض
(وَعَكْسُهُ)؛ أَيْ: مِثْلُ وَزْنِ مَوْزُونٍ دُفِعَ كَيْلًا؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ هُوَ مِعْيَارُهُ الشَّرْعِيُّ. (وَيَجُوزُ قَرْضُ مَا كِيلَ)؛ كَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ (وَ) يَجُوزُ قَرْضُهُ (لِسَقْيٍ مُقَدَّرًا بِأُنْبُوبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) مِمَّا يُعْمَلُ عَلَى هَيْئَتِهَا مِنْ فَخَّارٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ؛ (لِقَوْلِ) الْإِمَامِ (أَحْمَدَ: إذَا كَانَ مَحْدُودًا يُعْرَفُ كَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ؛ فَلَا بَأْسَ)؛ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ رَدِّ مِثْلِهِ، (وَ) وَيَجُوزُ قَرْضُهُ مُقَدَّرًا (بِزَمَنٍ مِنْ نَوْبَةِ غَيْرِهِ؛ لِيَرُدَّ) مُقْتَرِضٌ (عَلَيْهِ)؛ أَيْ: الْمُقْرِضِ (مِثْلَهُ) فِي الزَّمَنِ (مِنْ نَوْبَتِهِ)، نَصًّا قَالَ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْدُودٍ كَرِهْتُهُ؛ أَيْ: أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهِ.
(وَ) يَجُوزُ قَرْضُ (خُبْزِ خَمِيرٍ عَدَدًا وَرَدُّهُ عَدَدًا بِلَا قَصْدِ زِيَادَةٍ أَوْ جُودَةٍ)؛ «لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ الْجِيرَانُ يَسْتَقْرِضُونَ الْخُبْزَ وَالْخَمِيرَ، وَيَرُدُّونَ زِيَادَةً وَنُقْصَانًا، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ مَرَافِقِ النَّاسِ، لَا يُرَادُ بِهِ الْفَضْلُ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي " الشَّافِي " وَلِمَشَقَّةِ اعْتِبَارِهِ بِالْوَزْنِ مَعَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
(فَصْلٌ: وَيَجُوزُ شَرْطُ رَهْنٍ فِيهِ) لِأَنَّهُ - ﷺ - «اسْتَقْرَضَ مِنْ يَهُودِيٍّ شَعِيرًا، وَوَدَعَهُ دِرْعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ مَا جَازَ فِعْلُهُ جَازَ شَرْطُهُ. (وَ) يَجُوزُ [شَرْطُ] (ضَمِينٍ)؛ لِمَا تَقَدَّمَ، (وَ) يَجُوزُ (بَذْلُ جُعْلٍ عَلَى اقْتِرَاضِهِ لَهُ بِجَاهِهِ)؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَبْذُلُهُ مِنْ جَاهِهِ فَقَطْ، وَ(لَا) يَجُوزُ بَذْلُ جُعْلٍ (عَلَى ضَمَانِهِ لَهُ)، نَصَّ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ، فَيَلْزَمُهُ الدَّيْنُ، وَإِنْ أَدَّاهُ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَصَارَ كَالْقَرْضِ، فَإِذَا أَخَذَ عِوَضًا؛ صَارَ الْقَرْضُ جَارًّا لِلْمَنْفَعَةِ؛ فَلَمْ يَجُزْ.
(وَلَا) يَجُوزُ الْإِلْزَامُ بِشَرْطِ (تَأْجِيلِ) قَرْضٍ، (أَوْ) شَرْطِ (نَقْصٍ فِي وَفَاءٍ)؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ (أَوْ) شَرْطِ (جَرِّ نَفْعٍ)؛ فَيَحْرُمُ؛ كَشَرْطِ (أَنْ يُسْكِنَهُ) الْمُقْتَرِضُ (دَارِهِ، أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ) مِمَّا أَقْرَضَهُ (أَوْ) أَنْ يَقْضِيَهُ (بِبَلَدٍ آخَرَ)، وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَقُرْبَةٍ، فَشَرْطُ النَّفْعِ فِيهِ يُخْرِجُهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، فَقَالَ فِي " الْمُغْنِي ":
Jilid 3 · hlm. cetak 244
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.