كتاب الجمعة › باب قول الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾
أربعًا (^١)» رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط»، وفيه محمَّد بن عبد الرَّحمن السَّهميُّ، وهو ضعيفٌ عند البخاريِّ وغيره. وقال المالكيَّة: لا يصلِّي بعدها في المسجد لأنَّه ﷺ كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد. وقال صاحب «تنقيح المقنع» من الحنابلة: ولا سُنَّة لجمعةٍ قبلها نصًّا وما بعدها في كلامه (^٢).
وحديث الباب أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه.
(٤٠) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾) أي: فرغتم من صلاة الجمعة (﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾) للتَّكسُّب والتَّصرُّف في حوائجكم (﴿وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾ [الجمعة: ١٠]) أي: رزقه، أو تعليم العلم، والأمر في الموضعين للإباحة بعد الحظر، وقولُ إنَّه للوجوب في حقِّ من يقدر على الكسب قولٌ شاذٌّ (^٣)، ووهم من زعم أنَّ الصَّارف للأمر عن الوجوب هنا كونه ورد بعد الحظر لأنَّ ذلك (^٤) يستلزم عدم الوجوب، بل الإجماع هو الدَّالُّ على أنَّ الأمر المذكور للإباحة، والَّذي يترجَّح أنَّ في قوله: «انتشروا» و«ابتغوا» إشارةً إلى استدراك ما فاتكم من الَّذي انفضضتم إليه، فينحلُّ إلى أنَّها قضيَّةٌ شرطيَّةٌ، أي: من وقع له في حال خطبة الجمعة وصلاتها زمانٌ يحصل فيه ما يحتاج إليه في (^٥) أمر دنياه ومعاشه فلا يقطع العبادة لأجله، بل يفرغ منها، ويذهب حينئذٍ ليحصِّل حاجته، وقِيلَ: هو في حقِّ من لا شيء عنده ذلك اليوم، فأمره بالطَّلب بأيِّ صورةٍ اتَّفقت ليفرح (^٦) عياله ذلك اليوم؛ لأنَّه يوم عيدٍ، وعن بعض السَّلف: من باع أو اشترى بعد الجمعة بارك الله له سبعين مرَّةٍ، وفي حديث أنسٍ مرفوعًا: ﴿وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾ ليس لطلب دنياكم، وإنَّما هو عيادة مريضٍ، وحضور جنازةٍ، وزيارة أخٍ في الله.
_________
(^١) في (د): «وأربعًا بعدها».
(^٢) عبارة «الإقناع في فقه الإمام أحمد» (١/ ١٤٦): «ولا سنة لجمعة قبلها، وأقلها بعدها ركعتان وأكثرها ست، وفعلها في المسجد أفضل نصًّا».
(^٣) قوله: «وقولُ إنَّه للوجوب في حقِّ من يقدر على الكسب قولٌ شاذٌّ» جاء في (م) لاحقًا عند قوله: «ليحصِّل حاجته».
(^٤) زيد في (ب) و(س): «لا».
(^٥) في (د): «من».
(^٦) في (ص): «لتفرح».
Jilid 5 · hlm. cetak 137
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.