كتاب العلم › باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر
النَّاس (وَيُعَلِّمُهَا) لهم، وأطلق «الحسد» وأراد به الغبطة، وحينئذٍ فهو من باب (^١) إطلاق المُسبَّب على السَّبب، ويؤيِّده ما عند المؤلِّف في «فضائل القرآن» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: «فقال: ليتني أُوتيت مثل ما أُوتِيَ فلانٌ فعملت بمثل ما يعمل» [خ¦٥٠٢٦] فلم يتمنَّ السَّلب، بل أن يكون مثله، أو الحسد على حقيقته، وخُصَّ منه المُستثنَى لإباحته كما خُصَّ نوعٌ من الكذب بالرُّخصة وإن كانت جملته محظورةً، فالمعنى هنا: لا إباحة في شيءٍ من الحسد إلَّا فيما كان هذا سبيله، أي: لا حسدَ محمودٌ إلَّا في هذين، فالاستثناء على الأوَّل من غير الجنس، وعلى الثَّاني منه، كذا قرَّره الزَّركشيُّ، والبرماويُّ والكِرمانيُّ، والعينيُّ. وتعقَّبه (^٢) البدر الدَّمامينيُّ: بأنَّ الاستثناء متَّصلٌ على الأوَّل قطعًا، وأمَّا على الثَّاني (^٣) فإنَّه يلزم عليه إباحة الحسد في الاثنتين كما صرَّح به، والحسد الحقيقيُّ -وهو كما تقرَّر تمنِّي زوال نعمة المحسود عنه وصيرورتها إلى الحاسد- لا يُباح أصلًا، فكيف يُبَاح تمنِّي زوال نعمة الله تعالى عن المسلمين القائمين بحقِّ الله فيها؟ انتهى.
(١٦) (بابُ مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى) بن عمران زاد الأَصيليُّ: «ﷺ» المُتوفَّى وعمره مئةٌ وستُّون سنةً -فيما قاله العزيزِيُّ (^٤) - في التِّيه في سابع آذار، لمضيِّ ألف سنةٍ وستِّ مئةٍ
_________
(^١) في (م): «قبيل».
(^٢) في (ص): «تعقَّب القول الثَّاني منهما».
(^٣) قوله: «بأنَّ الاستثناء متَّصلٌ على الأوَّل قطعًا، وأمَّا على الثَّاني» ليس في (ص).
(^٤) في (ب) و(س): «الفربريُّ».
Jilid 2 · hlm. cetak 65
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.