كتاب الصلاة › باب صلاة الجمعة
هِيَ - بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا - حَكَاهُنَّ الْوَاحِدِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ وَالْمَشْهُورُ الضَّمُّ وَبِهِ قُرِئَ فِي السَّبْعِ وَالْإِسْكَانُ تَخْفِيفٌ مِنْهُ وَوَجَّهُوا الْفَتْحَ بِأَنَّهَا تَجْمَعُ النَّاسَ كَمَا يُقَالُ هُمَزَةٌ وَضُحَكَةٌ لِلْمُكْثِرِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَالْفَتْحُ لُغَةُ بَنِي عَقِيلٍ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ قُرِئَ فِي الشَّوَاذِّ بِاللُّغَاتِ الثَّلَاثِ وَكَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْعُرُوبَةَ قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَكَانَ يُسَمَّى عُرُوبَةً وَالْعُرُوبَةَ وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بَيْنَ الْخَمِيسِ وَالسَّبْتِ وَأَرَادَ إيضَاحَهُ لِمَنْ يَعْرِفُ الْعُرُوبَةَ وَلَا يَعْرِفُ الْجُمُعَةَ
وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ يَظْهَرُ خَطَأُ مَنْ اعْتَرَضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا وَزَعَمَ أَنَّهُ إخْبَارٌ بِالْمَعْلُومِ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال " خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ " وَزَادَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ " وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَمَا مِنْ دابة الا وهى مصبخة يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ يُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنْ السَّاعَةِ إلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ " (قوله) مصبخة - بالخاء المعجمة - وفى رواية ابى داود مسبخه - بِالسِّينِ - أَيْ مُصْغِيَةٌ وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَذَا يَوْمُهُمْ الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا لله له فهم لنا فيه تبع واليهود غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قِيلَ مَعْنَى بَيْدَ أَنَّهُمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ وَقِيلَ مَعَ أَنَّهُمْ وَقِيلَ عَلَى أَنَّهُمْ وَقَالَ سَعِيدُ ابن الْمُسَيِّبِ أَحَبُّ الْأَيَّامِ أَنْ أَمُوتَ فِيهِ ضُحَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ
*
* قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَاجِبَةٌ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه قَالَ " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا أَوْ جُحُودًا فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أمره)
*
Jilid 4 · hlm. cetak 482
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.