كتاب الحج › فصل في الاستئجار للحج
(أَحَدُهُمَا)
لِيَحُجَّ عَنْهُ (وَالْآخَرُ) لِيَعْتَمِرَ عَنْهُ فَقَرَنَ عَنْهُمَا فَعَلَى الْجَدِيدِ يَقَعَانِ عَنْ الْأَجِيرِ وَعَلَى الثَّانِي يَقَعُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ
* (فَرْعٌ)
لَوْ أَحْرَمَ الْأَجِيرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ نَذْرَ حَجَّةً نَظَرَ إنْ نَذَرَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَنْصَرِفْ حَجُّهُ إلَيْهِ بَلْ يَقَعُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ نَذْرَهُ قَبْلَهُ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا (١) والرافعي وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) انْصِرَافُهُ إلَى الْأَجِيرِ (وَالثَّانِي) لَا ينصرف ولو أحرم رجل يحج تطوع ثم ندر حَجًّا بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَى النَّذْرِ وَقَبْلَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (٢) (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) نَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله قَالَ أَكْرَهُ أَنْ يُسَمَّى مَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْعِشَاءِ عَتَمَةٌ وَلِلْمَغْرِبِ عِشَاءٌ وَلِلطَّوَافِ شَوْطٌ قَالُوا وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي مَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً لِصَرِّهِ النَّفَقَةَ وَإِمْسَاكِهَا وَتُسَمِّي مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ صَرُورَةً لِأَنَّهُ صَرَّ الْمَاءَ فِي ظَهْرِهِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي (وَقَوْلُهُ) يُكْرَهْ تَسْمِيَةُ الطَّوَافِ شَوْطًا هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ تَسْمِيَةُ الطَّوَافِ شَوْطًا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اسْتَعْمَلَاهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَهَذَا جَوَابٌ ضَعِيفٌ وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ فِي مَسَائِلِ الطَّوَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَمَّا) كَرَاهِيَةُ تَسْمِيَةِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ صَرُورَةً وَاسْتِدْلَالَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْإِسْلَامِ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا يَحُجُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ تَقْدِيمِ حَجَّةِ الاسلام وبه قال ابن عمرو عطاء وأحمد واسحق وَأَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُجْزِئُهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ عَنْهُمَا وَقَالَ مَالِكٌ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَفَاءَ نَذْرِهِ فَهِيَ عَنْ النَّذْرِ وَعَلَيْهِ
حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مَنْ قَابِلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
هَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَبَعْضًا مِنْهُ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ وَحَذَفَ بَعْضًا مِنْهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ هُنَا وَتُرْجَمَ لَهُ بَابًا مُسْتَقِلًّا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ وَتَابَعَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى ذِكْرِهِ هُنَا إلَّا الْمُصَنِّفُ فَأَرَدْتُ موافقة المزني والاصحاب
_________
(١) بياض بالاصل (٢) كذا في الاصل وسقط منه المسألة الثانية والثالثة فليحرر
Jilid 7 · hlm. cetak 119
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.