مِنْ ذَلِكَ مَا يُنْكِرُونَهُ: وَإِذَا مَرَرْتُ بِاسْمِ أَحَدٍ (١) مِنْ أَصْحَابِنَا أَصْحَابِ الْوُجُوهِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَشَرْتُ إلَى بَيَانِ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَنَسَبِهِ وَرُبَّمَا ذَكَرْتُ مَوْلِدَهُ وَوَفَاتَهُ وَرُبَّمَا ذَكَرْتُ طَرَفًا مِنْ مَنَاقِبِهِ: وَالْمَقْصُودُ بِذَلِكَ التَّنْبِيهُ عَلَى جَلَالَتِهِ: وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ أَوْ الْحَدِيثُ أَوْ الِاسْمُ أَوْ اللَّفْظَةُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَهُ مَوْضِعَانِ يَلِيقُ ذِكْرُهُ فِيهِمَا ذَكَرْتُهُ فِي أَوَّلِهِمَا فَإِنْ وَصَلْتُ إلَى الثَّانِي نَبَّهْتُ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ: وَأُقَدِّمُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَبْوَابًا وَفُصُولًا تَكُونُ لِصَاحِبِهِ قَوَاعِدَ وَأُصُولًا: أَذْكُرُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ نَسَبَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَأَطْرَافًا مِنْ أَحْوَالِهِ وَأَحْوَالِ الْمُصَنِّفِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ رحمه الله وَفَضْلَ الْعِلْمِ وَبَيَانَ أَقْسَامِهِ وَمُسْتَحِقِّي فَضْلِهِ وَآدَابَ الْعَالِمِ وَالْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ: وَأَحْكَامَ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي وَصِفَةَ الْفَتْوَى وَآدَابَهَا وَبَيَانَ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ وَالطَّرِيقَيْنِ وَمَاذَا يَعْمَلُ الْمُفْتِي الْمُقَلِّدُ فِيهَا: وَبَيَانَ صَحِيحِ الْحَدِيثِ وَحَسَنِهِ وَضَعِيفِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مما يتعلق به كاختصار الحديث: وزيادة الثقاة: وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَوَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: وَبَيَانَ الْإِجْمَاعِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم: وَبَيَانَ الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ وَتَفْصِيلِهِ: وَبَيَانَ حُكْمِ قَوْلِ الصَّحَابَةِ أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نَحْوِهِ: وَبَيَانَ حُكْمِ الْحَدِيثِ الَّذِي نَجِدُهُ يُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَبَيَانَ جُمْلَةٍ مِنْ ضَبْطِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَكَرِّرَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَالرَّبِيعِ الْمُرَادِيِّ وَالْجِيزِيِّ وَالْقَفَّالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* ثُمَّ إنِّي أُبَالِغُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إيضَاحِ جَمِيعِ مَا أَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَإِنْ أَدَّى إلَى التَّكْرَارِ وَلَوْ كَانَ وَاضِحًا مَشْهُورًا وَلَا أَتْرُكُ الْإِيضَاحَ وَإِنْ أَدَّى إلَى التَّطْوِيلِ بِالتَّمْثِيلِ.
وَإِنَّمَا أَقْصِدُ بِذَلِكَ النَّصِيحَةَ وَتَيْسِيرَ الطَّرِيقِ إلَى فَهْمِهِ فَهَذَا هُوَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ النَّاصِحِ: وَقَدْ كُنْتُ جَمَعْتُ هَذَا الشَّرْحَ مَبْسُوطًا جِدًّا بِحَيْثُ بَلَغَ إلَى آخِرِ بَابِ الْحَيْضِ ثَلَاثَ مجلدات ضخمات ثم رأيت الِاسْتِمْرَارَ عَلَى هَذَا الْمِنْهَاجِ يُؤَدِّي إلَى سَآمَةِ مُطَالِعِهِ: وَيَكُونُ سَبَبًا لِقِلَّةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِكَثْرَتِهِ.
وَالْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِ نُسْخَةٍ مِنْهُ فَتَرَكْتُ ذَلِكَ الْمِنْهَاجَ فَأَسْلُكُ الْآنَ طَرِيقَةً مُتَوَسِّطَةً إنْ شَاءَ الله تعالى لا من المطولات المملات: وَلَا مِنْ الْمُخْتَصَرَاتِ الْمُخِلَّاتِ: وَأَسْلُكُ (٢) فِيهِ أَيْضًا مَقْصُودًا صَحِيحًا وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي لَا يَعُمُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا لَا أَبْسُطُ الْكَلَامَ فِيهَا لِقِلَّةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَذَلِكَ كَكِتَابِ اللِّعَانِ وَعَوِيصِ الْفَرَائِضِ وَشَبَهِ ذَلِكَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَقَاصِدِهَا
* وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ وَإِنْ سَمَّيْتُهُ شَرْحَ الْمُهَذَّبِ فَهُوَ شَرْحٌ لِلْمَذْهَبِ كُلِّهِ بَلْ لِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ وللحديث وجعل من اللغة والتاربخ وَالْأَسْمَاءِ وَهُوَ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي مَعْرِفَةِ صَحِيحِ الْحَدِيثِ وَحَسَنِهِ وَضَعِيفِهِ: وَبَيَانِ عِلَلِهِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَاتِ.
وَتَأْوِيلِ الْخَفِيَّاتِ. وَاسْتِنْبَاطِ الْمُهِمَّاتِ.
وَاسْتِمْدَادِي في كل ذلك وغيره اللطف والمعونة من الله الكريم الرؤوف الرَّحِيمِ وَعَلَيْهِ اعْتِمَادِي وَإِلَيْهِ تَفْوِيضِي وَاسْتِنَادِي: أَسْأَلُهُ سُلُوكَ سَبِيلِ الرَّشَادِ. وَالْعِصْمَةَ مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْعِنَادِ. وَالدَّوَامَ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ فِي ازْدِيَادٍ. وَالتَّوْفِيقَ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ لِلصَّوَابِ.
وَالْجَرْيَ عَلَى آثَارِ ذَوِي الْبَصَائِرِ وَالْأَلْبَابِ. وَأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِوَالِدَيْنَا وَمَشَايِخِنَا وَجَمِيعِ مَنْ نُحِبُّهُ وَيُحِبُّنَا وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ إنَّهُ الْوَاسِعُ الْوَهَّابُ.
وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابٌ.
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
*
_________
(١) وفى نسخة بدل احد: رجل (٢) وفي نسخة الاذرعى بدل اسلك أقصد وهو أوجه
Jilid 1 · hlm. cetak 6
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.