مقدمة › فصل في بيان القولين والوجهين والطريقين
فَصْلٌ قَدْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَنَصَّ هُوَ فِي كِتَابِهِ اللُّمَعِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ هَكَذَا: وَسَبَبُهُ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَجَدُّهُ الْأَدْنَى مُحَمَّدٌ تَابِعِيٌّ وَالْأَعْلَى عَبْدُ اللَّهِ صَحَابِيٌّ فَإِنْ أَرَادَ بِجَدِّهِ الْأَدْنَى وَهُوَ مُحَمَّدٌ فَهُوَ مُرْسَلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مُتَّصِلًا وَاحْتُجَّ بِهِ فَإِذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنْ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَعَمْرٌو وَشُعَيْبٌ وَمُحَمَّدٌ ثِقَاتٌ وَثَبَتَ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ مُحَمَّدٍ وَمَنْ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْجَمَاهِيرُ: وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَنَّ شعيبا لم يلق عبد الله وأبطل الدارقطني وَغَيْرُهُ ذَلِكَ وَأَثْبَتُوا سَمَاعَ شُعَيْبٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَبَيَّنُوهُ
* فَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَتِهِ هَكَذَا فَمَنَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ كَمَا مَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ إلَى صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ رَوَى الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدِ الْمِصْرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُحْتَجُّ بِهِ فَقَالَ رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيَّ وَالْحُمَيْدِيَّ وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ يَحْتَجُّونَ بِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَا تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَذَكَرَ غَيْرُ عَبْدِ الْغَنِيِّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ
* ثم قال قال البخاري من الناس بعد هم:
وَحَكَى الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهَذَا التَّشْبِيهُ نِهَايَةُ الْجَلَالَةِ مِنْ مِثْلِ إِسْحَاقَ رحمه الله: فَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي اللُّمَعِ طَرِيقَةَ أَصْحَابِنَا فِي مَنْعِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَتَرَجَّحَ عِنْدَهُ فِي حَالِ تَصْنِيفِ الْمُهَذَّبِ جَوَازُ الِاحْتِجَاجِ به كما قاله الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْأَكْثَرُونَ وَهُمْ أَهْلُ هَذَا الْفَنِّ وَعَنْهُمْ يُؤْخَذُ وَيَكْفِي فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ إمَامِ الْمُحَدِّثِينَ الْبُخَارِيِّ وَدَلِيلُهُ أَنَّ ظَاهِرَهُ الْجَدُّ الْأَشْهَرُ الْمَعْرُوفُ بِالرِّوَايَةِ وَهُوَ عَبْدُ الله
فَالْأَقْوَالُ لِلشَّافِعِيِّ وَالْأَوْجُهُ لِأَصْحَابِهِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى مَذْهَبِهِ يُخَرِّجُونَهَا على أصوله ويستنيطونها مِنْ قَوَاعِدِهِ وَيَجْتَهِدُونَ فِي بَعْضِهَا (١) وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ أَصْلِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ اخْتِلَافِهِمْ في ان المخرج هل
_________
(١) وقوله (يجتهدون في بعضها ولم ياخذوه من اصله) نظر في كون مثل هذا يعد وجها مذهبيا لا سيما إذا كان مذهبا قد صرح الشافعي ببطلانه هذا نظر من حديث النظر: واما النقل فقد قال الرافعي في الشرح الكبير ان المزني كان يوجب التخلبل … قال وحكاه ابن كج عن بعض الاصحاب فان اراد المزني فتفرد به لا … من المذهب إذا لم … يها على اصل الشافعي … بين تفرد المزني وغيره من فرق: انتهى من هامش نسخة الاذرعي:
Jilid 1 · hlm. cetak 65
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.