الباب الثالث نقد دعاوى المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث «الصحيحين» › الفصل الخامس نقد دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرة للأحاديث المتعلقة بباقي الأنبياء › المبحث الرابع نقد دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرة لحديث لطم موسى ﵇ لملك الموت › المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث لطم موسى ﵇ لملك الموت
دفعُ المعارضاتِ الفكريَّةِ الُمعاصرةِ
عن حديث لطمِ موسى عليه السلام لملَكِ الموتِ
أمَّا الجواب عن المُعارِض الأوَّل: في أنَّ في فعلِ موسى عليه السلام بالملَك، وعدمِ نصرة الله لرسولِه الملَكيِّ، إخلالًا بما يليق بالله .. إلخ؛ فيُقال فيه:
إنَّ الإشكالَ بهذا عند التَّحقيق لا وُرود له بحالٍ، لأنَّه ما نَشَأ إلَّا بعد الإخلالِ بما تَجب مُراعاته من جهل موسى عليه السلام في المرَّة الأولى بأنَّ الدَّاخل عليه ملَك، وبيانُ ذلك:
أنَّ الأنبياء عليهم السلام قد يخفى عليهم حالُ المَلائكةِ أوَّل مَجيئهم، فلا يَعرفونهم، فمِن عَدَمِ مَعرفةِ إبراهيم الخليل عليه السلام بهم: مَجيئه إليهم ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ [هود: ٦٩ - ٧٠].
وهذا نبيُّ الله لوط عليه السلام، لم يَتبَيَّن له بادئَ الأمر أنَّ أضايفَه ملائكة، حتَّى خاف عليهم مِن قومِه فخاطَبَهم: ﴿يَاقَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ [هود: ٧٨].
وهذا نبيُّ الله داود عليه السلام، يُصغي إلى الملائكةِ يظنُّ أنَّهم خصومٌ مِن البَشر، ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٢].
Jilid 3 · hlm. cetak 1480
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.