الباب الأول أشهر الفرق المعاصرة الطاعنة في أحاديث «الصحيحين» ونقد أصولها وأبرز كتاباتها في ذلك › الفصل الأول الشيعة الإمامية وموقفهم من «الصحيحين» › المبحث الرابع كشف دعاوي الإمامية في تهمتهم للشيخين بالنصب › المطلب السادس دفع تهمة النصب عن البخاري لإخراجه عن رواة النواصب
دفعُ تُهمةِ النَّصبِ عن البخاريِّ لإخراجِه عن رُواةِ النَّواصِب
قبل الخوض في نقدِ دعاوي الإماميَّةِ على البخاريِّ إخراجَه عن بعض النَّواصب، لا بدَّ من معرفة أنَّ هذه المسألةَ فرعٌ عن حكمِ روايةِ المُبتدِع، ومَذهبُ البخاريِّ فيها:
أنَّ الرَّاوي المُتأوِّلَ في بدعتِه، إذا كان مُسلمًا صادقَ اللَّهجة، مُتَجافيًا عن الكذبِ، ضابطًا للرِّواية: فإنَّ الأصلَ في مثلِ خبره أن يُقبَل (^١)، سواءٌ أكان قَدريًّا، أو خارجيًّا، أو ناصبيًّا، أو شيعيًّا .. إلخ، فإنَّ لَنا صِدقُه، وعليهم بِدعتُه؛ إلَّا أن تكون بدعةً مُغلَّظةً، كبدعةِ التَّجهُّمِ مَثلًا، أو يُعلَم صاحبُها مُغاليًا في هَواه، مُفرِطًا فيه، فحديثُه بذا مَظِنَّة لوقوع الخَلل؛ ومثله قد يتَجافاه البخاريُّ، وهو ما عناه ابن الأخرم (ت ٣٠١ هـ) (^٢) حين سُئِل: «لمَ ترَك البخاريُّ حديثَ أبي الطُّفيل؟ فقال: لأنَّه كان يُفرِطُ في التَّشيُّع» (^٣).
_________
(^١) انظر «فتح الباري» لابن حجر (١٠/ ٢٩٠).
(^٢) محمد بن يعقوب بن يوسف الشَّيْبَاني النيسابورىّ أبو عبد الله، المعروف بابن الأخرم: حافظ، كان صدر أهل الحديث بنيسابور في عصره، ولم يرحل منها، له «مستخرج على الصَّحيحين»، و«مسند» كبير، انظر «سير النبلاء» (١٥/ ٤٦٦).
(^٣) «شرح علل الترمذي» (١/ ٣٥٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 195
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.