رابع عشر: كتاب القضاء والشهادات › الباب الأول: في القضاء، وفيه مسائل › المسألة الثانية: شروط القاضي
ومن السنة قوله - ﷺ -: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم واجتهد ثم أخطأ فله أجر) (١).
وقد تولى النبي - ﷺ - منصب القضاء، ونَصَّب القضاة، وكذلك فِعْلُ أصحابه مِنْ بعده والسلف الصالح.
أما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعية نصب القضاة والحكم بين، الناس.
يشترط فيمن يتولى القضاء الشروط الآتية:
١ - أن يكون مسلمًا؛ لأن الإسلام شرط للعدالة، والكافر ليس بعدل، كما أن تولي الكافر القضاء رفعة له، والمطلوب إذلاله.
٢ - أن يكون مكلفًا -أي: بالغًا عاقلًا-؛ لأن الصبي والمجنون غير مكلفين، وتحت ولاية غيرهما.
٣ - الحرية؛ لأن الرقيق مشغول بحقوق سيده وليس له ولاية، فليس أهلًا للقضاء، كالمرأة.
٤ - الذكورة؛ فلا تتولى المرأة القضاء؛ لأنها ليست من أهل الولاية، قال النبي - ﷺ -: (لن يفلح قوم ولَّوْا أمرهم امرأة) (٢).
٥ - العدالة؛ فلا يولى الفاسق؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) [الحجرات: ٦]. فإذا كان لا يقبل خبره، فعدم قبول حكمه من باب أولى.
٦ - السلامة من العاهات المزمنة كالصمم والعمى والخرس، لأنه لا يتمكن مع هذه العاهات من الفصل بين الخصوم، وفي اشتراط البصر نظر.
_________
(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٧٣٥٢)، ومسلم برقم (١٧١٦).
(٢) رواه البخاري برقم (٤٤٢٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 418
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.