المجلد الخامس › باب الاجتهاد › مسألة
لأنه لم يدل الدليل على سقوط الإعادة، فثبت أن القبلة وعرفة والفقر كُلف إصابته، وإنما سقطت إصابته لدليل.
قد كان يجوز لنبينا -عليه السلام- الاجتهاد فيما يتعلق بأمر الشرع عقلًا وشرعًا (١) .
وقد ذكر أبو عبد الله بن بطة (٢) هذا فيما كتب به إلى أبي إسحاق بن شاقْلاَ في جوابات مسائل، وقال:
الدليل على أن سنته وأوامره قد كانت (٣) بغير وحي وأنها كانت بآرائه واختياره: أنه قد عوتب على بعضها، ولو أمِر بها لما عوتب عليها.
من ذلك: حكمه في أسارى بدر، وأخذ الفدية، فقيل له: (مَا كَانَ لِنَبِي أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الأرضِ) (٤) .
ومنه: إذنه في غزوة تبوك للمخلفين بالعذر حتى تخلف من لا عذر له، حتى قيل له: (عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أذنْتَ لَهُمْ) (٥) .
_________
(١) راجع هذه المسألة في: التمهيد (٤/٣٧٣) وروضة الناظر (٢/٤٠٩) والبُلْبُل ص (١٧٥) والمسوَّدة ص (٥٠٧) وشرح الكوكب (٤/٤٧٤) .
(٢) هو: عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد الله العكبري الحنبلي، المعروف بابن بطة. سمع جماعة من شيوخ المذهب، منهم أبو عبد الله بن حامد وأبو حفص العكبري. كان محدثًا فقيهًا. له مؤلفات كثيرة، منها: الإبانة الكبرى، والإبانة الصغرى، والسنن، والمناسك. ولد سنة (٣٠٤هـ) وتوفى سنة (٣٨٧هـ) .
له ترجمة في: شذرات الذهب (٣/١٢٢) وطبقات الحنابلة (٢/١٤٤) .
(٣) في الأصل: (كان) .
(٤) آية (٦٧) من سورة الأنفال.
(٥) آية (٤٣) من سورة التوبة.
Jilid 5 · hlm. cetak 1578
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.