الماء بالمجنّ «١» . فلمّا رأت فاطمة أنّ الماء لا يزيد الدّم إلّا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدّم. وكسرت رباعيته يومئذ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة «٢» على رأسه») * «٣» .
٦٥-* (عن العبّاس بن عبد المطّلبرضي الله عنه- قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين.
فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب رسول الله ﷺ فلم نفارقه. ورسول الله ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذاميّ. فلمّا التقى المسلمون والكفّار ولّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفّار. قال عبّاس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفّها إرادة أن لا يسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «أي عبّاس ناد أصحاب السّمرة» «٤» . فقال عبّاس: (وكان رجلا صيّتا) فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السّمرة؟ قال: فو الله لكأنّ عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. فقالوا: يا لبّيك يا لبّيك. قال: فاقتتلوا والكفّار. والدّعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار. قال: ثمّ قصرت الدّعوة على بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج. يا بني الحارث بن الخزرج. فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ: «هذا حين حمي الوطيس «٥»» قال: ثمّ أخذ رسول الله ﷺ حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفّار.
ثمّ قال: «انهزموا، وربّ محمّد» . قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى. قال: فو الله ما هو إلّا أن رماهم بحصياته. فما زلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبرا) * «٦» .
٦٦-* (عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما- أنّ رسول الله ﷺ قال: «جعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعل الذّلّة والصّغار على من خالف أمري») * «٧» .
٦٧-* (عن بريدة عن أبيهرضي الله عنه- قال: غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهنّ) * «٨» .
٦٨-* (عن البراء بن عازبرضي الله عنهما- أنّ رجلا سأله فقال: أكنتم ولّيتم يوم حنين؟ يا أبا عمارة فقال: أشهد على نبيّ الله ﷺ ما ولّى. ولكنّه انطلق أخفّاء من النّاس وحسّر إلى هذا الحيّ من هوازن. وهم قوم رماة. فرموهم برشق من نبل. كأنّها
_________
(١) المجن: الترس الذي يواري حامله أثناء القتال.
(٢) البيضة: الخوذة من المعدن يلبسها المقاتل.
(٣) البخاري- الفتح ٧ (٤٠٧٥) واللفظ له. ومسلم (١٧٩٠) .
(٤) أصحاب السمرة: هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان. ومعناه نادهم.
(٥) هذا حين حمى الوطيس: قيل الوطيس هو التنور المسجور. وهذه اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من أحد قبل النبي ﷺ.
(٦) مسلم (١٧٧٥) .
(٧) البخاري- الفتح ٦ (تعليقا ٨٨) باب ما قيل في الرماح (ص ١١٥) . ورواه أحمد بأطول من هذا، انظر تعليق الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ١١٥- ١١٦) .
(٨) مسلم (١٨١٤) .
Jilid 4 · hlm. cetak 1503
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.