فتاوى المصطلح والحديث › شروح الأحاديث والحكم عليها › م. ع. ج. تقول ما معنى هذا الحديث (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لأخرتك كانك تموت غدا)؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول المشهور لا يصح عن النبي ﷺ فهو من الأحاديث الموضوعة ثم إن معناه ليس هو المتبادر إلى أذهان كثير من الناس من العناية بأمور الدنيا والتهاون بأمور الآخرة بل معناه على العكس وهو المبادرة والمسارعة في إنجاز أعمال الآخرة والتباطؤ في إنجاز أمور الدنيا لأن قوله اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا يعني أن الشيء الذي لا ينقضي اليوم ينقضي غدًا والذي لا ينقضي غدًا ينقضي بعد غدٍ فاعمل بتمهل وعدم تسرع لو فات اليوم فما يفوت اليوم يأتي غدًا وهكذا أما الأخرة فاعمل لأخرتك كأنك تموت غدًا أي بادر بالعمل ولا تتهاون وقدر كأنك تموت غدًا بل أقول قدر كأنك تموت قبل غد لأن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك) هذا هو معنى هذا القول المشهور إذًا فالجواب أن هذا لا يصح عن رسول الله ﷺ وأن معناه ليس كما يفهمه كثير من الناس من إحكام عمل الدنيا وعدم إحكام عمل الآخرة بل معناه المبادرة في أعمال الآخرة وعدم التأخير والتساهل فيها وأما أعمال الدنيا فالأمر فيها واسع ما لا ينقضي اليوم ينقضي غدًا وهكذا.
***
Jilid 6 · hlm. cetak 2
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.