تفسير سورة البقرة › موقف أهل الكتاب من المؤمنين ومن بعضهم بعضا › [سورة البقرة (٢): الآيات ١٠٩ إلى ١١٣]
باللسان والتوبيخ والضرب بالنّعال، ثم قرر الله الحكم الأخير وهو جلد الزانية والزاني مائة جلدة.
ولما كان عدد المسلمين في بدء الإسلام قليلا، وهم ضعاف لا يقوون على قتال المشركين، أمروا بالعفو والصفح، والصبر على الأعداء والإعراض عنهم، وترك مقاتليهم، حسبما تقتضي المصلحة، قال تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩) [الأعراف: ٧/ ١٩٩] .
ثم شرع الله القتال وأباح الجهاد للدفاع عن النفس وحرمات الإسلام، وإدراك لذّة النصر والظفر، قال الله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) [الحج: ٢٢/ ٣٩] .
لا يقتصر اليهود على كراهية العرب والشعوب الأخرى، وإنما يتمنّون أن يرتدّ المسلمون عن دينهم، وأن يعودوا لفوضويّتهم وضلالاتهم، وقالوا: لن يدخل الجنة إلا هم، وقابلهم النصارى بالمقولة نفسها بأنه لن يدخل الجنة إلا هم. وطعن كل من اليهود والنصارى بالآخرين، ونفوا أن يكون كل فريق على شيء صحيح من الدين، ونحو ذلك من الاتهامات المتبادلة، وإنكار الثقافات الأخرى. وهذا ما قررته الآيات التالية:
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠) وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢) وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣)
Jilid 1 · hlm. cetak 51
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.