فصل في مسائل تتعلق بالنية › مسألة: من نوى الصيام، ثم أغمي عليه؟
والراجح -والله أعلم- هو القول الأول.
وأما ما استدل به الشافعي فقد أجاب عنه ابن قدامة، فقال: ولنا على الشافعي أنه زوال عقل في بعض النهار، فلم يمنع صحة الصوم كالإغماء والنوم، ويفارق الحيض؛ فإنَّ الحيض لا يمنع الوجوب، وإنما يجوز تأخير الصوم ويحرم فعله. اهـ
تنبيه:
الحنفية يقولون: إذا جُنَّ بعض الشهر، وأفاق بعضه؛ لزمه قضاء ما فاته، وخالفهم الجمهور؛ فرأوا أنه لا قضاء عليه، ومذهب المالكية قضاء رمضان، ولو جنَّ فيه كله. والصحيح قول الجمهور.
انظر: "المغني" (٣/ ١٢) شرح "كتاب الصيام" (١/ ٤٥ - ٤٦)، "الإنصاف" (٣/ ٢٦٤)، "المحلى" (٧٥٤)، "الشرح الممتع" (٦/ ٣٦٥) "الحاوي الكبير" (٣/ ٤٦٣ -).
إذا أغمي عليه جميع النهار: فقد ذهب أحمد، والشافعي إلى أنه لا يصح صومه، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قدامة.
واستدل ابن قدامة لهذا القول بقول النبي - ﷺ - فيما يرويه عن ربه عز وجل: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». (^١)
قال: فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، فإذا كان مغمى عليه؛ فلا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه؛ ولأنَّ النية أحد ركني الصوم فلا تجزئ وحدها كالإمساك وحده، وأما
_________
(^١) أخرجه البخاري (١٨٩٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٤)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
Jilid 1 · hlm. cetak 43
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.