٨٨٤ › سادسا: التعليق علي الحديث
الْخَطَّاب. قال البيهقي: هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ـــــ أي بالوجه الثالث ـــــ فأَكَّدَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ عَدَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلَمِ يَقُولُ بِه. (^١)
قلت: وللحديث من وجهه الراجح شواهد من أمثلها:
ما رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ بَرْقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ، وَقَضَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. (^٢) قلت: فيه عَمْرُو بْنُ بَرْقٍ. قال ابن حجر: عَمْرُو بن عبد الله بن الأسْوَار ويقال له: عَمْرُو بَرْقٍ: صدوق فيه لين. (^٣)
وعلي ذلك فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمجموع طرقه وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيل.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ بل تابعه: يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي عند البيهقي كما سبق بيان ذلك في التخريج.
قال ابن قدامة رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئًا، إلا ما حكي عن ابن المسيب وابن جبير، إنهما ورثاه، وهو رأي الخوارج؛ لأن آية الميراث تتناوله بعمومها، فيجب العمل بها فيه، ولا تعويل على هذا القول؛ لشذوذه، وقيام الدليل على خلافه. فإن عمر -رضي الله عنه- أعطى دية ابن قتادة المُدْلِجِي لأخيه دون أبيه، وكان حذفه بسيفه فقتله، واشتهرت هذه القصة بين الصحابة -رضي الله عنهم- فلم تنكر، فكانت إجماعًا، وقال عمر: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ليس للقاتل شيء. وروى ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: من قتل قتيلًا فإنه لا يرثه، وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان والده أو ولده، فليس لقاتل ميراث. رواه أحمد. ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل لأن الوارث ربما استعجل موت موروثه، ليأخذ ماله، كما فعل الإسرائيلي الذي قتل عمه، فأنزل الله تعالى فيه قصة البقرة. فأما القتل خطأ، فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يرث أيضًا. نص عليه أحمد ويروى ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وروي نحوه عن أبي بكر -رضي الله عنه-. وبه قال شريح، والشافعي، وأصحاب الرأي. وورثه قوم من المال دون الدية، وروي ذلك عن ابن المسيب، وعمرو بن شعيب، لأن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة، تخصص قاتل العمد بالإجماع، فوجب
_________
(^١) يُنظر "السنن الكبري" للبيهقي ٨/ ٦٩.
(^٢) أَخرجه عبْدُ الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ العُقُول ب/ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِيرَاثٌ (٩/ ٤٠٤ رقم ١٧٧٨٧)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦١ رقم ١٢٢٤٢).
(^٣) يُنظر "التقريب" صـ ٣٦٠.
Jilid 2 · hlm. cetak 1093
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.