٦٦٤ › سادسا: التعليق علي الحديث
٤) المتابعات: قال الدارقطني في "العلل": رواه شيبان بن عبد الرحمن، والثوري، عن ليث، عن طاووس، عن أبي هريرة موقوفًا.
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ"، وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــــ ضعيف. لأجل ليث بن أبي سليم، ضعيف الحديث.
قلت: والحديث بالوجه الموقوف ـــــــ الراجح ــــــ له شواهد بالمعني لكنها موقوفة أيضًا وإسنادها صحيح،
ومن أمثلها: ما رُوي عن مَالِك بْن مِغْوَلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَر، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (^١) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ يَقُولُ: بَرِيءٌ نَبِيُّكُمْ -ﷺ- مِنْهُمْ. (^٢)
وعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لِيَتَّقِ امْرُؤٌ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي شَيْءٍ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. (^٣) (^٤)
قال المُصَنِفْ رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُوسَى، تَفَرَّدَ بِهِ مُعَلَّلٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن هذا من حيث الوجه المرفوع ــــ المرجوح ـــــ.
وأما من حيث الوجه الموقوف ـــــ الراجح ـــــ فراوه عن سُفْيَان: عبد الرحمن بن مهدي، ووَكِيع.
في هذا الحديث الشريف يحذرنا نبينا -ﷺ- من شر الفرقة والاختلاف والتشرذم وأنه يجب علي المسلمين في كل زمان ومكان أن يعتصموا بحبل الله المتين ويتمسكوا بكتاب الله تعالي وسنة رسوله -ﷺ- وألا يتبعوا أهوائهم وآرائهم فإنهم إن اتبعوا أهوائهم حدث فيهم التفرق والاختلاف كما حدث فيمن قبلنا من الأمم. فإن الله تعالي بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه تبارك وتعالي واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه وكانوا شيعا فالله قد برأ رسوله مما هم فيه. كما قال تعالي: لست منهم في شيء. ويحذرنا الله تبارك وتعالي في آية أخري من خطر وشر الفرقة والتحزب والتشرذم والاختلاف فيقول مولانا ﷻ في سورة الروم: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢). أي: لا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم أي: بدلوه وغيروه
_________
(^١) سورة الأنعام: آية رقم ١٥٩.
(^٢) أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" ١٠/ ٣٤.
(^٣) سورة الأنعام: آية رقم ١٥٩.
(^٤) أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" ١٠/ ٣٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 116
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.