٦٨٥ › سادسا: التعليق علي الحديث
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى إِلَّا عِيسَى.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد عِيسَى بْن يُونُس برواية هذا الحديث عن مُوسَى الْجُهَنِي بل تابعه: مِنْدَل بْن عَلِي العَنَزي، ومِنْدَل هذا قال فيه ابن حجر: ضعيف. (^١)
لقد ذكر النبي -ﷺ- في هذا الحديث بعضا" من أشراط الساعة التي كان يتخوف علي أمته منها: إمارة الصبيان وفي رواية إمارة السفهاء أي ولايتهم على الرقاب وكان النبي -ﷺ- يتخوف من ذلك وذلك لما يحدث منهم من العنف والطيش والخفة وذلك لما يعتريهم من نقص العقل والسفه. ومنها أيضًا: كثرة الشُّرَط وهم أعوان الولاة والمراد كثرتهم بأبواب الأمراء والولاة وبكثرتهم يكثر الظلم وسموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها والشرط هي العلامة. ومنها أيضًا: الرَّشْوَة فِي الْحُكْمِ وذلك بأخذ الرشوة عليه ودفع مبلغ من المال لأخذ حق ليس من حقه. ومنها أيضًا: الاستخفاف بالدم وعدم المبالاة وذلك بعدم القصاص من القاتل ووضع الأمور في نصابها لينزجر ويرتدع العباد. ومنه أيضًا: قطيعة الرحم أي القرابة وقطيعة الرحم لها صور عدة وذلك إما بإيذائها أو عدم الإحسان إليها أو هجرها وغير ذلك. ومنها أيضًا ظهور نَشْء يَتَّخِذُون الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بأَفْقَهَهُمْ، وَلَا أَعْلَمَهُمْ، وَلَا بأَفْضَلَهُمْ، يُغَنِّيهِمْ غَنَاءً أي يتغنون به ويتشدقون ويأتون به بنغمات مطربة وقد كثر ذلك في هذا الزمان وانتهى الأمر إلى التباهي بإخراج ألفاظ القرآن عن وضعها. ويقدم الناس أحد هؤلاء ليغنيهم بالقرآن بحيث يخرجون الحروف عن أوضاعها ويزيدون وينقصون لأجل موافاة الألحان وتوفر النغمات حتي وإن كان من يقدمونه أقلهم فقهًا إذ ليس غرضهم إلا الالتذاذ بتلك الألحان والأنغام. (^٢)
_________
(^١) يُنظر "التقريب" صـ ٤٧٧.
(^٢) يُنظر "فيض القدير" ٣/ ١٩٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 211
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.