٦٨٦ › سادسا: التعليق علي الحديث
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه جَعْفَر بْن بُرْقَان: ثقة في روايته عن غير الزُّهْرِيّ، وأما روايته عن الزُّهْرِيّ خاصة فضعيف.
وأما الحديث بالوجهين الراجحين ــــ الثاني، والثالث ــــ فصحيح. والحديث في الصحيحين كما سبق ذلك.
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرٍ إِلَّا فَيَّاضٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
يتبين لنا من هذا الحديث أنَّ النبي -ﷺ- نهي عن قتل الحيات اللاتي يُوجدن في البيوت. قال العلماء وظاهر الحديث يدل علي أنَّ ذلك عام في جميع البيوت. لكن ذهب الإمام مالك إلي أنَّ النهي خاصٌ ببيوت أهل المدينة، وذهب غيره إلي أنَّ النهي خاصٌ ببيوت المدن دون غيرها. علي أنَّ الجميع اتفق علي قتل الحيات في الصحاري والبراري من غير إنذار. قال ابن حجر: في رواية عند مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالثَّلَاثِ فَقِيلَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ حَرِّجُوا عَلَيْهِنَّ: أَنْ يُقَالَ لَهُنَّ أَنْتُنَّ فِي ضِيقٍ وَحَرَجٍ إِنْ لَبِثْتِ عِنْدَنَا أَوْ ظَهَرْتِ لَنَا أَوْ عُدْتِ إِلَيْنَا. (^١)
_________
(^١) يُنظر "فتح الباري" ٦/ ٣٤٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 219
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.