٧١٦ › رابعا: الحكم علي إسناد الحديث
قلت: أما حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيُّ: قال فيه ابن حجر: ثقة ربما وهم، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ومرة: يكتب حديثه ومحله الصدق وفي حديثه بعض الأوهام. (^١) وأما زُهَيْر بْن مُحَمَّد التميمي: قال ابن حجر: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه. (^٢) وأما هِشَام بْن سَعْدٍ القرشي: قال ابن حجر: صدوق له أوهام، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. (^٣)
الوجه الثالث: زَيْدُ بْن أَسْلَم، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ أُمِّهِ.
ورواه عن زَيْدِ بهذا الوجه: معمر بن راشد. قلت: فيه مُبْهَمَان: عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ أُمِّهِ.
وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأحفظ: حيث رواه بالوجه الأول: رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، ومالك بن أنس، وهما ثقات حفاظ.
٢) المتابعات: فقد تابع زَيْد بْن أَسْلَمَ علي الوجه الأول: مَنْصُور بْن حَيَّان، وابْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي.
٣) ترجيح الأئمة:
- قال البخاري: وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَوْلَى. (^٤)
- وقال ابن عبد البر: روي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وتابع مالكًا عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ مَعْمَرٌ عن زيد بن أَسْلَمَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَخَالَفَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ فَقَلَبَهُمَا وَجَعَلَ إِسْنَادَ هَذَا فِي مَتْنِ ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ، وَتَابَعَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ هشام بن سعد عن زيد بن أَسْلَمَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِابْنِ بُجَيْدٍ. ـــــ أي رواية الباب ـــــ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةِ عَنْ زيد بن أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شاة وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ. (^٥)
_________
(^١) يُنظر "تاريخ دمشق" لابن عساكر ١٤/ ٤٤٤.
(^٢) يُنظر "التقريب" صـ ١٥٨.
(^٣) يُنظر "الجرح والتعديل" ٩/ ٦١، و"التقريب" صـ ٥٠٣.
(^٤) يُنظر "التاريخ الكبير" للبخاري ٥/ ٢٦٢.
(^٥) يُنظر "الاستيعاب" لابن عبد البر ٤/ ٢٩٨ ــــ ٣٠١.
Jilid 1 · hlm. cetak 348
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.