٧١٧ › سادسا: التعليق علي الحديث
قال الخطابي رحمه الله: حديثُهُ -ﷺ- الذي يرويه عليٌّ -رضي الله عنه-، في المَذْي العامةُ يقولونَ: المَذِيُّ، مكسورةُ الذالِ مُثَقّلة الياء، وإنّما هو المَذْيُ، ساكنةُ الذّالِ، وهو ما يخرجُ من قُبُلِ الإنسانِ عندَ نشاطٍ، أو مُلاعبةِ أَهْلٍ أو نحوهما. والوَدْيُ، ساكنة الدالِ غير معجمة، ما يخرجُ عَقِبَ البَوْلِ. وأمَّا المَنِيُّ، ثقيلةُ الياءِ، فالماءُ الدافِقُ الذي يكونُ منه الولدُ، ويجبُ فيه الاغتسالُ. ويُقالُ: وَدَي الرجلُ ومَذى، بغير ألفٍ، وأمْنَى، بالألفِ. وهذا قولُ أبي عُبَيد وأكثر أهلِ اللغةِ وهو اختيارُ ابن الأنباري. وقد حُكِيَ عن بعضهم: الوَدِيّ والمَذِيّ، مُشَدَّدَيْن. (^١)
قال الشيرازي رحمه الله: ولا يجب الغسل من المذي وهو الماء الذي يخرج بأدنى شهوة. ولا من الودي وهو ما يقطر منه عند البول لأن الإيجاب بالشرع ولم يرد بالشرع إلا في المني فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم يتميز له فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يجب عليه الوضوء منه لأن وجوب غسل الأعضاء متيقن وما زاد على أعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه فلا يجب بالشك ومنهم من قال: هو مخير بين أن يجعله منيًا فيجب الغسل منه وبين أن يجعله مذيًا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه لأنه يحتمل الأمرين احتمالًا واحدًا. وقال الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه: أن الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة والتخيير لا يجوز لأنه إذا جعله مذيًا لم يأمن من أن يكون منيًا فلم يغتسل له وإن جعله منيًا لم يأمن أن يكون مذيًا ولم يغسل الثوب منه ولم يرتب الوضوء منه وأُحِبُ أن يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين. (^٢)
_________
(^١) يُنظر "إصلاح غلط المحدثين" ١/ ٢٣، "غريب الحديث" ٣/ ٢٢٢ للخطابي.
(^٢) يُنظر "المهذب في فقه الإمام الشافعي" للشيرازي ١/ ٦٣، ٦٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 355
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.