٧٥٤ › خامسا: التعليق علي الحديث
وقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الصَّحِيحِ، وَأَقْرَبُهَا إلَى الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ هَذَا الْحَدِيثُ. يعني حديث صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الْغَامِدِي. (^١)
وقال السخاوي: حَدِيث: اللَّهم بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. طرقه ضعيفة ما عدا حديث صَخْرِ الْغَامِدِيِّ، وفي الباب عن بريدة، وجابر، وعبد اللَّه بن سلام، وابن عمر، وعلي، وعمران بن حصين، ونبَيط بن شريط، وأبي بكرة. وقال شيخنا ـــــ أي ابن حجر ـــــ ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف. (^٢)
وقال المناوي: وطرقه معلولة لَكِن تقوّى بانضمامها. (^٣)
وقال ابن حجر: وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرين نفسًا. (^٤)
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
قال ابن حجر رحمه الله: قَوْلَهُ -ﷺ- بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبُكُورِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْبُكُورَ بِالْبَرَكَةِ لِكَوْنِهِ وَقْتَ النَّشَاطِ وَحَدِيثُ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السّنَن وَصَححهُ ابن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ بَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرين نفسًا. (^٥)
وقال الملا علي القاري رحمه الله: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: اللَّهُمَّ بَارِكْ: أَيْ: أَكْثَرِ الْخَيْرَ. لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا: أَيْ: صَبَاحِهَا وَأَوَّلِ نَهَارِهَا، وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ طَلَبَ الْعِلْمِ وَالْكَسْبِ وَالسَّفَرِ وَغَيْرِهَا. وَكَانَ: أَيِ: النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً، أَوْ جَيْشًا: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ: أَيْ: مُطَابَقَةً لِدُعَائِهِ، وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِرًا: فِيهِ تَجْرِيدٌ، أَوِ الْتِفَاتٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي عَنْهُ. فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ: أَيْ: مَالَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ. فَأَثْرَى: أَيْ: صَارَ ذَا ثَرْوَةٍ أَيْ: مَالٍ كَثِيرٍ. وَكَثُرَ مَالُهُ: عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ: أَثْرَى. قَالَ الْمُظْهِرُ: الْمُسَافَرَةُ سُنَّةٌ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ هَذَا يُرَاعِي هَذِهِ السُّنَّةَ، وَكَانَ تَاجِرًا يَبْعَثُ مَالَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فَكَثُرَ مَالُهُ بِبَرَكَةِ مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ -ﷺ- مَقْبُولٌ لَا مَحَالَةَ. (^٦)
_________
(^١) يُنظر "البدر المنير" لابن المُلقن ٩/ ٦٠، "التلخيص الحبير" لابن حجر ٤/ ٢٥٩.
(^٢) يُنظر "المقاصد الحسنة" للسخاوي ١/ ٨٩.
(^٣) يُنظر "التيسير بشرح الجامع الصغير" للمناوي ١/ ٢٠٨.
(^٤) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٦/ ١١٤.
(^٥) يُنظر "فتح الباري" ٦/ ١١٤.
(^٦) يُنظر "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" للملا علي القاري ٧/ ٤١٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 530
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.