٧٨١ › رابعا: الحكم علي إسناد الحديث
٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤).
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الحَسَن البَصْرِي، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: الحَسَن البَصْرِي، عَنْ سُلَيْك الْغَطَفَانِي.
ورواه عَن الحَسَن بهذا الوجه: زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الْحَبَطِي، وهِشَام بْن حَسَّان.
وزَكَرِيَّا الْحَبَطِي: ضعيف الحديث كما سبق بيان ذلك. وهِشَام بْن حَسَّان: قال ابن حجر: ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما. (^١)
الوجه الثاني: الحَسَن البَصْرِي، عَنْ جَابِر.
ورواه عَن الحَسَن بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المكي. وإِسْمَاعِيل هذا: ضعيف الحديث.
الوجه الثالث: عَنْ الحَسَن البَصْرِي مُرسلًا:
ورواه عَن الحَسَنُ بهذا الوجه: مَنْصُور بْنِ زَاذَان، وَأَبُو حَرَّةَ واصل بن عبد الرحمن، وَيُونُس بن عُبيد، والرَّبِيع بْن صَبِيح الْبَصْرِي. قلت: ومَنْصُور، وَيُونُسُ: ثقات أثبات. وَأَبُو حَرَّة، والرَّبِيعِ بْنُ صَبِيحٍ: صدوقان.
قلت: قال الدارقطني: ورواه عن الحَسَن أيضًا مرسلًا: أشعث، والحسن بن دينار، وقتادة. (^٢) قلت ـــــ الباحث ــــــ: لكن لم أقف علي هذه الطرق في حدود بحثي والله أعلم.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عددًا: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجهين الأخَرَيْن.
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بعض الثقات الأثبات كمَنْصُور بْنِ زَاذَان، وَيُونُس بن عُبيد.
٣) ترجيح الأئمة: قال الدارقطني: والأشبه من ذلك بالصواب المرسل. (^٣)
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" وذلك لمخالفة الضعيف لما رواه الثقات. وفيه أيضًا: عنعنة الحَسَن فهو كثير الإرسال والتدليس فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالتحديث.
وكذلك الحديث بالوجه الثاني إسناده منكر أيضًا لمخالفة الضعيف لما رواه الثقات. وفيه أيضًا: عنعنة الحَسَن، والحسن لم يسمع من جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أيضًا كما سبق بيان ذلك.
وأما الحديث بالوجه الثالث ــ الوجه الراجح ــ فإسناده ضعيف لإرساله.
_________
(^١) يُنظر "التقريب" صـ ٥٠٣.
(^٢) يُنظر "العلل" للدارقطني ١٣/ ٣٥٥.
(^٣) يُنظر "العلل" للدارقطني ١٣/ ٣٥٥.
Jilid 2 · hlm. cetak 657
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.