٧٨٢ › خامسا: التعليق علي الحديث
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وابن حجر: ثقة. وقال الذهبي: ثبت. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. روى له الجماعة. وقد وصُف بالإرسال: قَالَ ابن معِين: لم يسمع من أحد من الصَّحَابَة إلا من الْبَراء، وَأبي إِيَاس عَامر بن عَبدة. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (^١)
٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْر الصِدْيقُ: "أمُّ المُؤمِنين وزوج النبي -ﷺ- " سبقت ترجمتها حديث رقم (١٥).
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" لانقطاعه فيه: المُسَيِّب بن رَافِع الأَسَدِي لم يسمع من عائشة رضي الله عنها.
قلت: وللحديث متابعات قاصرة في الصحيحين: فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى، تُرِيدُ النَّبِيَّ -ﷺ-. (^٢)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.
لكن قوله: "فَذَهَبَتْ تَزِيدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِلَى هَذَا انْتَهَى السَّلَامُ». فَقَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ" زيادة شاذة لم يُتَابع عليها.
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
قال النووي رحمه الله: فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ بَعْثِ السَّلَامِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ تَبْلِيغُهُ. وَفِيهِ بَعْثُ الْأَجْنَبِيِّ السَّلَامَ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الصَّالِحَةِ إِذَا لَمْ يُخَفْ تَرَتُّبُ مَفْسَدَةٍ وَأَنَّ الَّذِي يَبْلُغُهُ السَّلَامُ يَرُدُّ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الرَّدُّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَكَذَا لَوْ بَلَغَهُ سَلَامٌ فِي وَرَقَةٍ مِنْ غَائِبٍ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا قَرَأَهُ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ وَعَلَيْكَ أَوْ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ بِالْوَاوِ فَلَوْ قَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُجْزِئُهُ. وَمَعْنَى يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ: يُسَلِّمُ عَلَيْكِ. (^٣)
_________
(^١) يُنظر "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٩٣، "المراسيل" لابن أبي حاتم ١/ ٢٠٧، "الثقات" لابن حبان ٥/ ٤٣٧، "تهذيب الكمال" ٢٧/ ٥٨٦، "السير" ٥/ ١٠٢، "تحفة التحصيل" ١/ ٣٠٤، "تهذيب التهذيب" ١٠/ ١٥٣، "التقريب" صـ ٤٦٥.
(^٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ بدء الخلق ب/ ذِكْرِ المَلَائِكَةِ (٤/ ١١٢ رقم ٣٢١٧)، وفي ك/ الاستئذان ب/ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ (٨/ ٥٥ رقم ٦٢٤٩)، ومسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا .. (٤/ ١٨٩٥ رقم ٢٤٤٧).
(^٣) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ١٥/ ٢١١.
Jilid 2 · hlm. cetak 660
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.