٨١٨ › سادسا: التعليق علي الحديث
الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ. (^١) قلت: ومعلوم أن ذلك اليوم كان يوم جمعة. (^٢)
علي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الأول المرجوح.
وأما من حيث الوجه الثاني الراجح فرواه عَن نافع مولي ابن عمر: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري، وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري، وأُسَامَة بن زيد الليثي.
قال ابن قدامة رحمه الله: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْ الْمُسَافِرُ. قَالَهُ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالثَّوْرِيُّ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِي. وَحُكِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ، فَالْجُمُعَةُ أَوْلَى.
وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُسَافِرُ فَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي سَفَرِهِ وَكَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُصَلِّ جُمُعَةً، وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ -رضي الله عنهم-، كَانُوا يُسَافِرُونَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْجُمُعَةَ فِي سَفَرِهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَهَذَا إجْمَاعٌ مَعَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِيهِ، فَلَا يُسَوَّغُ مُخَالَفَتُهُ. (^٣)
_________
(^١) أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الحج ب/ حَجَّةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨).
(^٢) قلت: والدليل علي أن ذلك اليوم كان يوم جمعة ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما بسندهما: عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا. سورة المائدة آية رقم: ٣. لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الِاعْتِصَام بِالكِتَاب وَالسُّنَّة (٩/ ٩١ رقم ٧٢٦٨)، ومسلم في "صحيحه" ك/ التفسير (٤/ ٢٣١٢ رقم ٣٠١٧).
(^٣) يُنظر "المغني" لابن قدامة ٣/ ٢١٦.
Jilid 2 · hlm. cetak 806
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.