٨٣١ › سادسا: التعليق علي الحديث
عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ.
قلت: نعم تفرد به عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِيُّ لكن رواه الطبراني من طريق الذِّمَارِي، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ، عَن ابْن رُمَّانَةَ، عَن وَبَر بْن يُحَنِّس الْخُزَاعِيُّ. ورواه ابن السّكن، وابن منده من طريق الذِّمَارِي، عن سليمان بن وهب، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ، عَن وَبَر بْن يُحَنِّس الْخُزَاعِيُّ.
قال الشيخ صالح المغامسي: قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ (^١) الغرور: إظهار المكروه بصورة الشيء المحبوب، والذي دفعهم إلى هذه المقولة: أن النبي -ﷺ- قبل أن يداهم الكفار المدينة أخذ صخرة فكان -ﷺ- بعد أن يضربها ثلاث ضربات يكبر، ويقول: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، وأعطيت مفاتيح أبواب صنعاء، وقصور الشام، فأخبر بها -ﷺ- (^٢). فهذا الوعد منه -ﷺ- زرع التفاؤل في قلوب أصحابه، فلما داهمهم الأحزاب وضاق عليهم الأمر، ولم يستطع أحدهم أن يذهب ليقضي حاجته قال المنافقون والذين في قلوبهم مرض: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾. فإذا ذكرنا استطرادًا قضية أن النبي -ﷺ- قال: أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر قصور صنعاء من مكاني هذا. فإن مما أثبته العلم الحديث حاليًا: أن النبي -ﷺ- كما جاء في كثير من الآثار بعث رجلًا إلى اليمن وقال له: اذهب إلى أصل حديقة غمدان وأخبره عن القبلة فقال -ﷺ-: فاستقبل بها جبل ضين سمى له جبلًا، وضع كذا عن يسارك صخرة وصخرة كذا عن يمينك، فذهب الرجل -وهذا في زمن النبوة- ووصل إلى صنعاء وأتى إلى الحديقة التي في أصل جبل غمدان، وجاء إلى الجبل الذي قاله النبي -ﷺ- واستقبله وأتى للصخرات من جهة يمينه وشماله وهو واقف يستقبل القبلة وحددها وبنى المسجد، فإلى الآن والأمر لا جديد فيه، في هذا العصر الحديث، في عصر الإعجاز العلمي ظهر ما يعرف بالأقمار الاصطناعية التي تصور، وظهرت شبكات الإنترنت، وظهرت المواقع التي تصور الحدود والأماكن، ومعلوم أن هذه الآلة ليس لها علاقة بالمعتقد، وإنما مبرمج فيها حسب الأقمار الصناعية، وحسب تحريك الأصابع، فلو حركها مؤمن أو حركها ملحد فالنتيجة واحدة؛ لأنه لا علاقة لها بالمعتقد، وجيء إلى هذا المسجد -وهذا صنعه الشيخ عبد المجيد الزنداني - أحد علماء اليمن - وأخرج سهمًا من قبلته ثم حسب البرمجة العالمية وفق خطوط الطول والعرض، ولم يكن في عهد النبي -ﷺ- أحد يعرف خطوط الطول والعرض، أخرج هذا السهم ليبرر علميًا أين ينتهي السهم؟ فخرج السهم مستقيمًا من ذلك المسجد الذي بني في عهد النبوة حتى اخترق الجبل هذا الذي استقبله الصحابي بأمر الرسول -ﷺ-، يعني: مر من بينه حتى وصل إلى مكة، ثم مضى بالسهم والناس تنظر في حفل أقيم في الكويت، والسهم هذا تلقائي، ثم أتى المسجد الحرام فاخترقه، ثم أتى الكعبة وانتهى السهم إلى ما بين الركنين، ما بين الحجر الأسود والركن اليماني، وهذه معجزة نصر الله بها نبيه -ﷺ- في هذا
_________
(^١) سورة الأحزاب آية رقم: ١٢.
(^٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٠/ ٦٢٥ رقم ١٨٦٩٤).
Jilid 2 · hlm. cetak 868
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.