٨٣٥ › رابعا: النظر في كلام المصنف
قلت: لكنها متابعة ضعيفة فيها: أَحْمَد بْن عَمْرٍو الْخَلَّال: مجهول الحال. وعَبْد الْمُهَيْمِنِ بْن عَبَّاسِ: قال فيه ابن حجر: ضعيف. (^١)
قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين في وصية النَّبِيِّ -ﷺ- بالأنصار: فعن أَنَسِ بْنِ مَالِك -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، (^٢) وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ.
وفي راوية عند البخاري عَن أَنَس بْن مَالِك -رضي الله عنه-، قال صَعِدَ النَّبِيِّ -ﷺ- المِنْبَرَ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. (^٣)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ مُصْعَبٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
_________
(^١) يُنظر "التقريب" صـ ٣٠٧.
(^٢) قال النووي: قوله: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي: قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ جَمَاعَتِي وَخَاصَّتِي الَّذِينَ أَثِقُ بِهِمْ وَأَعْتَمِدُهُمْ فِي أُمُورِي. قَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَرَبَ مَثَلًا بِالْكَرِشِ لِأَنَّهُ مُسْتَقَرُّ غِذَاءِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ بَقَاؤُهُ وَالْعَيْبَةُ وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ أَكْبَرُ مِنَ الْمِخْلَاةِ يَحْفَظُ الْإِنْسَانُ فِيهَا ثِيَابَهُ وَفَاخِرَ مَتَاعِهِ وَيَصُونُهَا ضَرَبَهَا مَثَلًا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ سِرِّهِ وَخَفِيِّ أَحْوَالِهِ. يُنظر "شرح صحيح مسلم" ١٦/ ٦٨.
(^٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ مناقب الأنصار ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. (٥/ ٣٥ رقم ٣٨٠١)، ومسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ مِنْ فَضَائِلِ الْأَنَصَارِ -رضي الله عنهم-. (٤/ ١٩٤٩ رقم ٢٥١٠)، والبخاري في "صحيحه" ك/ مناقب الأنصار ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. (٥/ ٣٤ رقم ٣٧٩٩)
Jilid 2 · hlm. cetak 882
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.