٨٤٩ › سادسا: التعليق علي الحديث
من صَححهُ وَمِنْهُم من حسنه وَمِنْهُم من ضعفه وَالْمُعْتَمد الأول. (^١) وقال أبو عبد الله القادري الحسيني الفاسي: صحيح وقال ذلك القسطلاني أيضًا. (^٢) وقال المناوي: هذا الحديث فيه خلاف طويل وتأليفات مفردة قال ابن القيم: والحق أنه حسن وجَزْم البعض بصحته والبعض بوضعه مجازفة. وقال ابن حجر: غريب حسن بشواهده. (^٣) قلت: ولابن حجر جزء قد أفرده في تخريج حديث "ماء زمزم لما شُرب له" فمن رام المزيد فليراجعه مشكورًا.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ــــ فإسناده منكر وذلك لمخالفة الضعيف وتفرده.
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ.
قلت: وقال البيهقي أيضًا: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ. (^٤)
قلت: وليس كما قالا عليهما من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ عَن أَبِي الزُّبَيْرِ. بل تابعه حَمْزَة الزَّيَّات، وإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان كما بينت قبل ذلك.
قلت: قال ابن التركماني، وابن الملقن: لم ينفرد به عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بل تابعه إبراهيم بن طهمان عن أبى الزبير كذا أورده البيهقي نفسه فيما بعد في باب الرخصة في الخروج بماء زمزم. (^٥)
قال الحكيم الترمذي رحمه الله: زمزم سقيا الله وغياثه لولد خَلِيله إِسْمَاعِيل عليهما السلام فَبَقيَ غياثًا لمن بعده فِي كل نائبة إِن شربت لمَرض شفيت، وَإِن شربت لغم فرج عَنْك، وَإِن شربت لحَاجَة استعنت، وَإِن شربت لنائبة صلحت لِأَن أَصله من الرَّحْمَة بدا غياثًا فلأي شَيْء شربه الْمُؤمن وجد غوث ذَلِك الْأَمر. (^٦)
وقال النووي رحمه الله: روينا عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "مَاءُ زمْزَمَ لِما شُرِبَ لَهُ" وهذا مما عَمِلَ العلماءُ والأخيارُ به، فشربُوه لمطالبَ لهم جليلةٍ فنالوها. قال العلماء: فيُستحبّ لمن شربَه للمغفرة، أو للشفاء من مرضٍ ونحو ذلك أن يقول عند شربه: اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- قال: "ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ" اللَّهُمَّ وإني أشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لي وَلِتَفْعَلَ بي كَذَا وكَذَا، فاغْفِرْ لي أوِ افْعَلْ، أو: اللَّهُمَّ إني أشْرَبُهُ مُسْتَشْفِيًا بِهِ فَاشْفِني، ونحو هذا، والله أعلم. (^٧)
_________
(^١) يُنظر "شرح سنن ابن ماجه" للسيوطي ١/ ٢٢٠.
(^٢) يُنظر "إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له" ١/ ١٤١.
(^٣) يُنظر فيض القدير" للمناوي ٥/ ٤٠٤.
(^٤) يُنظر "السنن الكبري" للبيهقي ٥/ ٢٤١.
(^٥) يُنظر "الجوهر النقي على سنن البيهقي" ٥/ ١٤٨، "البدر المنير" لابن الملقن ٦/ ٣٠٠.
(^٦) يُنظر "نوادر الأصول في أحاديث الرسول -ﷺ- " ٢/ ٢٢٢.
(^٧) يُنظر "الأذكار" للنووي ١/ ٣٨٤.
Jilid 2 · hlm. cetak 943
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.